أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٠ - التسفير الثاني ونهاية حياته غريبا
فشيعوه، فلما بصر بهم أبو ذر رحمه الله حنَّ إليهم وبكى عليهم، وقال: بأبي وجوهٌ إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله ٦ وشملتني البركة برؤيتها، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أحبهم، ولو قطعت إرباً إرباً في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة، فارجعوا رحمكم الله والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة، فودعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه.
وفي هذا المقام قال له الإمام عليٌّ ٧: " يَا أَبَاذَرٍّ، إِنَّكَ غَضِبتَ للهِ، فَارجُ مَن غَضِبتَ لَهُ، إِنَّ القَومَ خَافُوكَعَلَى دُنيَاهُم،وَخِفتَهُمعَلَى دِينِكَ، فَاترُك فِي أَيدِيهِم مَاخَافُوكَعَلَيهِ، وَاهرُب مِنهُم بِمَاخِفتَهُمعَلَيهِ؛ فَمَا أَحوَجَهُم إِلَى مَا مَنَعتَهُم، وأَغنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ! وَسَتَعلَمُ مَنِ الرَّابحُ غَداً، وَالأَكثَرُ حُسَّداً.
وَلَو أَنَّ السَّماَوَاتِ وَالأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبدٍ رَتقاً، ثُمَّ اتَّقَى اللهَ، لَجَعَلَ اللهُ لَهُ مِنهُمَا مَخرَجاً! لاَ يُؤنِسَنَّكَ إِلاَّ الحَقُّ، وَلاَ يُوحِشَنَّكَ إِلاَّالبَاطِلُ، فَلَو قَبِلتَ دُنيَاهُم لِأَحَبُّوكَ، وَلَو قَرَضتَ مِنهَالِأَمَّنُوكَ ".[١]
٧- التسفير الثاني ونهاية حياته غريبا:
تورط مؤرخو مدرسة الخلفاء[٢]في موضوع التسفير إلى الربذة،[٣]وأنه كيف مات فيها؟ وهنا حتى مواقع القبور[٤]تكون شواهد على ما حدث لأصحابها، لذلك
[١]) الشريف الرضي: نهج البلاغة؛ من كلام الامام علي ص ١٨٨
[٢]) وتخلص الطبري في تاريخه ٤/٢٨٣، من ذلك بالقول " قد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها إليها (من المدينة إلى الربذة) أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها"
[٣]) الربذة: جنوب شرقي المدينة المنورة، وتبعد عنها حوالي ٢٠٠ كيلومتر.
[٤]) هل لهذا ارتباط بالعلاقة المتشنجة التي يحملها أتباع المدرسة السلفية لقضية القبور؟ فوق ما يدعون من أن زوارها يدعون المدفونين فيها؟ نعم قد يكون القبر شاهدا على التاريخ، فقبر فاطمة ٣ باختفائه وغيابه المتعمد يصبح دليل سخط على من سلبها حقها، وتفرق قبور أهل البيت يمينًا وشمالًا في غير بلادهم يكون رمزا لمظلوميتهم، فلِمَ لا يكون قبر أبي ذر كذلك؟ وهو في وسط صحراء مهجورة؟