أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٩ - التسفير إلى الشام
بطاعة الله، ويحذرهم من ارتكاب معاصيه، ويروي عن رسول الله ٦ ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه و: ويحضهم على التمسك بعترته، فكتب معاوية إلى عثمان: أما بعد فإن أبا ذر يصبح إذا أصبح ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثيرة عنده، فيقول: كيت وكيت، فإن كان لك حاجة في الناس قبلي فأقدم أبا ذر إليك، فإني أخاف أن يفسد الناس عليك. والسلام.
فكتب إليه عثمان: أما بعد فاشخص إليّ أبا ذر حين تنظر في كتاب هذا. والسلام. فبعث معاوية إلى أبي ذر فدعاه وأقرأه كتاب عثمان، وقال له: النجا! الساعة! فخرج أبو ذر إلى راحلته فشدها بكورها وأنساعها، فاجتمع إليه الناس فقالوا له: يا أبا ذر رحمك الله أين تريد؟ قال: أخرجوني إليكم غضَبًا(أو غصبًا) علي.[١]
فمضى حتى قدم عثمان، فلما دخل عليه قال له: لا قرب الله بعمرو عينًا، فقال أبو ذر: والله ما سماني أبواي عمرًا، ولكن لا قرب الله من عصاه، وخالف أمره، وارتكب هواه، فقام إليه كعب الأحبار فقال له: ألا تتقي الله يا شيخ تجبه أمير المؤمنين بهذا الكلام؟ فرفع أبو ذر عصًا كانت في يده فضرب بها رأس كعب، ثم قال له: يا ابن اليهوديين، ما كلامكم مع المسلمين؟ فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد، فقال عثمان: والله لا جمعتني وإياك دار! قد خرفت وذهب عقلك! أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء، ثم انجوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة، فانزلوه بها من غير أنيس، حتى يقضي الله فيه ما هو قاض، فأخرجوه متعتعًا ملهوزًا بالعصي، وتقدم ألا يشيعه أحدٌ من الناس، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ فبكى حتى بل لحيته بدموعه، ثم قال: أهكذا يصنع بصاحب رسول الله ٦؟ إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثم نهض ومعه الحسن والحسين ٨ وعبد الله بن العباس والفضل وقثم وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر
[١]) المجلسي: بحار الأنوار ٢٢ /٣٩٥؛ عن مجالس المفيد