أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٣ - في صفين في مواجهة الفئة الباغية
ابن أبي ليلى فقد قال: كنت بصفين فرأيت رجلاً أبيض اللحية معتمًّا متلثمًا ما يُرى منه إلا أطراف لحيته، يقاتل أشد قتال، فقلت يا شيخ تقاتل المسلمين! فحسر لثامه، وقال: نعم أنا خزيمة بن ثابت سمعت رسول الله ٦ يقول: قاتل مع عليٍّ جميعَ من يقاتله[١]..
كان يقاتل قتالاً شديدا حتى اذا استشهد عمار، عزم على ألّا يرجع فذهب وجدد الاغتسال وحمل على القوم وانغمس فيهم وهو يقول:
|
قد
مر يومان وهذا الثالث |
هذا
الذي يبحث فيه الباحث |
|
|
هذا
الذي يلهث فيه اللاهث |
يوم
عبوس والعبوس كارث |
|
|
كم
ذا يرجى أن يعيش الماكث |
والناس
موروث وفيهم وارث
|
|
|
هذا عليٌّ من عصاه ناكث[٢] |
فاستشهد في صفين لكي يذهب إلى ربه حاملاً شهادات متعددة؛ شهادة لرسول الله ٦ في أول إسلامه بشهادتين، وشهادتين مع عليّ ٧، احداهما عندما شهد في رحبة مسجد الكوفة لعلي بأنه سمع من رسول الله ٦ حديث الغدير وتنصيب الإمام في ذلك اليوم وليًّا ومولى للمسلمين، وبايعه القوم بالولاية وسلموا عليه.
ولكن الرجال تبايعوها فلم أر مثلها حقًّا أضيعا
وشهادة عمدها بدمه الشريف في صفين، ليذكره - والصفوة من أصحابه - بها أمير المؤمنين في خطبة خطبها بعد صفين متأسّفًا ومتلهّفًا عليهم (أين اخواني الذين
[١]) الطبراني: المعجم الكبير ٤/١٧٢ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ٦ «أمَرَنِي بِقِتالِ ثَلاثَةٍ النّاكِثِينَ، والقاسِطِينَ، والمارِقِينَ.. وفي كتاب أصحاب أمير المؤمنين (ع) والرواة عنه ١/ ١٩١ الشيخ محمد هادي الأميني، النص المذكور.
[٢]) الكوفي، أحمد بن أعثم: الفتوح ٣ / ١٧٨