التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات!
و ما هذه العلوم و المعارف، و الإمكانات و الطاقات التي يملكها البشر، و يزداد منها شيئا فشيئا عبر الأيام، ما هي إلّا منح و ودائع أودعها اللّه فيه[١]، ليكون خليفته، فسبحان من سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين.
و ما هذه الاستعدادات و القابليات في بني الإنسان سوى منح اللّه و نعمه المفاضة عليهم، لم يزل و لا يزال، فهلّا يكون الإنسان عبدا شكورا؟! و هلّا يتذاكر مع نفسه- كما تذاكر موسى عليه السّلام- فلا يجعلها عرضة رخيصة في سبيل مصالح أهل الإجرام المستكبرين في الأرض، فيستثمروها في سبيل الفساد و الإفساد و استضعاف العباد؟!
نعم، هذه كانت رسالة الآية؛ تذكارا لأهل الثروات العلمية و الفنية، فليشكروا ربّهم أولا على هذا الإفضال و الإنعام، ثم ليحذروا أن يجعلوها عرضة رخيصة في متناول أهل الفساد، فإنّ الشكر على النعماء- شكرا عمليا- ليستدعي صرفها في مصالح العباد و عمارة البلاد، بعيدا عن متناول أهل البغي و الفساد.
الأمر الذي احتضنته الآية بجلاء، و التي كانت رسالتها عبر البقاء.
و في نفس الامتداد جاء قوله تعالى خطابا مع نبي الإسلام: فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ[٢].
و لعلّ من أبرز الآيات تخصيصا بمورد نزولها حسب الظروف المكتنفة لها حينذاك، هي آية النجوى مع الرسول، و إيجاب تقديم الصدقات ثمّ نسخها بالفور.
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا
[١] . إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ الأحزاب ٣٣: ٧٢.
[٢] . القصص ٢٨: ٨٦.