التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
اصطلاح حادث ابتدعته المعتزلة، ثمّ أخذه المتأخّرون، حتّى صار مألوفا عندهم، و لم ينتبّهوا إلى خطورة القول بالمجاز، ممّا أدّى بكثير منهم إلى تحريف كلام اللّه عن مواضعه، و الذي أوقع المتأخّرين في هذا هو التقليد لمن سبقهم دون تحقيق للمسألة أو تمحيص. و رحم اللّه الإمام الشافعي إذ يقول: و بالتقليد أغفل من أغفل منهم، و اللّه يغفر لنا و لهم»[١].
و هكذا اتّبع الشيخ الشنقيطي خطى سلفه الشيخين: ابن تيميّة و ابن قيّم في رفض وجود المجاز في القرآن، بل في اللغة إطلاقا!
قال: «و بالغ في إيضاح منع جواز المجاز في القرآن الشيخ أبو العبّاس ابن تيميّة و تلميذه ابن القيّم، بل أوضحا منعه في اللغة أصلا ..».
ثم قال: «و الذي ندين اللّه به، و يلزم قبوله كلّ منصف محقّق: أنّه لا يجوز إطلاق المجاز في القرآن مطلقا، سواء قلنا بوجود المجاز في اللغة أم لم نقل ..
أمّا على القول بأنّه لا مجاز في اللغة أصلا- و هو الحقّ- فعدم المجاز في القرآن واضح، و أمّا على القول بوقوع المجاز في اللغة العربيّة، فلا يجوز القول به في القرآن ..».
قال: «و أوضح دليل على منعه في القرآن: إجماع القائلين بالمجاز، على أنّ كلّ مجاز يجوز نفيه، و يكون نافيه صادقا في نفس الأمر، فنقول لمن قال: «رأيت أسدا يرمي»: ليس هو بأسد، و إنّما هو رجل شجاع، فيلزم على القول بأنّ في القرآن مجازا، أنّ في القرآن ما يجوز نفيه، و لا شكّ أنّه لا يجوز نفي شيء من القرآن ..».
قال: «و عن طريق القول بالمجاز في القرآن، توصّل المعطّلون[٢] لنفي كثير من
[١] . رسالة الشافعي: فقرة ١٣٦ تحقيق أحمد شاكر.
[٢] . يعني بهم من نفى عن ذاته تعالى الاقتران بمبادئ الصفات، و رفض التشبيه و التركيب و الاقتران في ذاته، وفق قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.