التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - فضل قراءة هذه الأحرف
و تقدّم أيضا: أنّ الر و حم و ن حروف مقطّعة من الرحمان[١].
و قال بعضهم: «أنّ ن اسم من أسماء سورة القلم»[٢].
و روى ابن بابويه بإسناده إلى الثوري عن الصادق عليه السّلام قال: «و أمّا ن فهو نهر في الجنّة». و في نفس الحديث: «نون: ملك يؤدّي إلى القلم، و هو ملك يؤدّي إلى اللوح، و هو ملك يؤدّي إلى إسرافيل، و هو إلى ميكائيل، و هو إلى جبرائيل، و هو إلى الأنبياء و الرّسل»[٣].
و في حديث آخر: «و أمّا نون فكان نهرا في الجنّة، أشدّ بياضا من الثلج، فقال له اللّه: كن مدادا». و روايات أخرى من هذا القبيل[٤].
تلك جلّ محاولات أهل الحديث، جاءوا بروايات أكثرها خداش، لا تلوي على محور ثابت معقول، و لا تعدو حدسيّات فارغة جوفاء، لا تحتضن عائدة و لا تفيد فائدة، فضلا عن الاضطراب و تضارب الآراء، كلّ يضرب على وتره ضربا على هواء و بلا هوادة.
و الأرجح في النظر: أنّها موضوعة عن لسان الأئمة و كبار الصحابة و التابعين الأجلّاء. و في أسانيدها الغمز و اللمز الشيء الوفير. و أكثر الأقوال فاقدة حجيّة الاستناد، و لعلّ في سردها- كما عرضنا- كفاية للحكم بوهنها، لمن تدبّر و تعمّق.
فضل قراءة هذه الأحرف:
أخرج البخاري في تاريخه و الترمذيّ و صحّحه و ابن الضريس و محمّد بن نصر و ابن الأنباري في المصاحف و الحاكم و صحّحه و ابن مردويه و أبو ذرّ الهروي في
[١] . عن تفسير الطبري ١٤: ١٩ حديث ٢٦٧٦٧.
[٢] . المصدر: ٢١ حديث ٢٦٧٦٨.
[٣] . معاني الأخبار: ٢٣ حديث ١.
[٤] . علل الشرايع ٢: ٤٠٢ حديث ٢.