التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - التأويل نوع تفسير
التأويل نوع تفسير:
و عليه، فالتأويل- في باب المتشابهات- نوع تفسير يضمّ إلى رفع الإبهام عن وجه الآية، دفع الإشكال عنها أيضا؛ ليكون رفعا و دفعا معا.
إذ أنّ التفسير هو كشف القناع عن اللفظ المشكل، أي: رفع الإبهام عن وجهه، و الإبهام قد لا يكون عن شبهة، و إنّما يكون عن غموض في التعبير أو إجمال في البيان، لا سيّما و القرآن نزل حسب مناسبات و أسباب مستدعية لنزول وحي لعلاجها، فلا محالة كانت الآية- بلسان تعبيرها- ناظرة إلى تلك المناسبة أو السبب، فما لم تعرف المناسبة، و لم يعلم سبب النزول، لم ينكشف وجه المعنى تماما.
و كذا أكثريّة آيات الأحكام- بما أنّها نزلت لبيان أصول التشريع الإسلامي- فإنّها مجملة المفاد، و إنّما يفصّلها و يبيّن تفاصيلها تبيين الرسول صلّى اللّه عليه و اله[١] و خلفائه الكبار[٢].
فما لم يراجع السنّة الشريفة، لا يرتفع الإجمال من وجه الآية، و هكذا غير ذلك من أسباب الإجمال في تعابير القرآن، و يكون من وظيفة المفسّر الخبير أن يقوم برفعها حسبما أوتي من حول و قوّة.
و أمّا تأويل المتشابهات فهو مضافا إلى كونه عمليّة الكشف و رفع الإبهام عن وجه الآية، فإنّه في نفس الوقت يعني بدفع الشبهة أو الشبهات المثارة حولها أيضا.
فهو أخصّ من التفسير و نوع منه.
و هكذا التأويل بمعنى الكشف عن المفهوم العامّ الخابئ وراء ستار اللفظ، نوع تفسير يعني بالمفاهيم الباطنة، و التي تشكّل رسالة الآية الخالدة، يكشفها المفسّر المضطلع الخبير، حسبما يأتي الكلام عنه.
إذن فالتأويل بكلا المعنيين، هو نوع تفسير يعود إلى عالم المفاهيم، و موطنها الذهن، يتجلّى باللفظ و التعبير، و بالكتابة على الصحائف.
[١] . حسب قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .. النحل ١٦: ٤٤.
[٢] . وفق حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين.