التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - التأويل عند أرباب القلوب
و في مجال النصوص الدينيّة بشكل خاصّ حيث يتحوّل اختلاف التأويل إلى صراع يخفي أسباب الصراع الحقيقيّة في الواقع و المجتمع، ينبغي أن يتسلّح المؤول بكلّ أسلحة الفقيه الحقيقي.
لقد كان الفقهاء على وعي دائم بحركة الواقع و تغيّره في الزمان و المكان، كما كانوا على وعي بضرورة توسيع دلالات النصوص لتلائم حركة الواقع، و كان هذا التوسيع يتمّ عبر قناتي الاجتهاد و القياس»[١].
و هذا يعني: فتح باب الاجتهاد، و إمكان تأويل النصّ إلى حيث يتلائم مع شرائط الزمان فلا يزال باب الاجتهاد مفتوحا بكلا مصراعيه، ليتلقّى الحوادث الواقعة و معالجتها في ضوء القواعد العامة، و على مباني الشريعة و أسسها الحكيمة الصالحة للإجابة على كلّ مطاليب الحياة الدينيّة مع الأبد.
و قد أجاد فيما أفاد، حيث افترض عبر الظاهر شرطا للوصول إلى مطاوي النصّ، و إمكان استخراجها بسلام، و إلّا كان اعتباطا أو جزافا من الكلام، فلو لا الإحكام من فهم النصّ في ظاهره المعروف، لما أمكن الغور في مطاويه و العثور على باطنه المغمور.
التأويل عند أرباب القلوب:
للتأويل عند أرباب القلوب الواعية حديث طريف، يختلف عن تأويلات الباطنيّة غير المبتنية على أساس معقول.
إنّ أهل التحقيق من أصحاب العرفان الصوفي يقرّون تفسير أهل الشريعة في الأخذ بظاهر القرآن، و يرونه الأصل في تنزيله، سوى أنّ لهم في كلام اللّه مذاقات
[١] . مفهوم النصّ: ٢٣٤- ٢٤٠. و مقصوده بالقياس هنا هي المفاهيم العامّة المستخرجة من طيّ النصوص، و المعبّر عنها- في مصطلحهم- بتنقيح المناط.