التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - معضلة قراءة النص
روى أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى سماعة قال: سألت أبا الحسن الكاظم عليه السّلام عن الخمس؟ فقال: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[١].
و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى عليّ بن مهزيار: أنّه كتب إليه أبو جعفر الجواد عليه السّلام: «.. و الغنائم و الفوائد- يرحمك اللّه- فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة التي لها خطر، و الميراث ...»[٢].
معضلة قراءة النصّ:
هناك معضلة في قراءة النصوص، و لا سيّما المنتمية إلى وحي السماء. و قد حسب البعض أن لا مفهوم لها ذاتيّا، و إنّما هو حسبما يرتئيه المفسّر من رأي يحمّله على النصّ تحميلا، و من ثمّ جاء الاختلاف في قراءة النصّ الديني بالخصوص؛ نظرا لاختلاف عقائد و آراء المنتمين إلى تلك الأديان، فكلّ يفسّره حسبما يرتضيه من الرأي المختار عنده، و يرفض قراءة الآخرين.
و ما هذا الاختلاف بين أرباب النحل و المذاهب إلّا نتيجة اختلافهم في فهم النصّ، كلّ حسبما بناه من أسس و مباني لفهم الشريعة و الدين .. فللمعتزلي فهمه الخاصّ عن القرآن الكريم، و للأشعري فهمه حسبما يرتئيه، كلّ يضرب على وتره، و يحاكي شاكلته التي هو بناها لنفسه.
و في ذلك يقول بعضهم: «إنّ النظرة الحديثة- في أوساط غير مؤمنة- تعتبر من الألفاظ و الكلمات كمرايا يترآأى فيها ذهنيّات المخاطبين بها، فيرون فيها مفروضاتهم هم، و التي حاكوها هم لأنفسهم من ذي قبل .. فيفسّرونها حسب تصوّراتهم ذاتيّا، كمن يرى نفسه في المرآة لا شيء سواه»[٣].
[١] . الوسائل ٩: ٥٠٣ حديث ٦.
[٢] . المصدر: ٥٠٢ حديث ٥.
[٣] . راجع مقال الدكتور أحمد الواعظي مجلّة( حوزة و دانشگاه) الفصليّة، عدد( ٣٩) السنة العاشرة، صيف ١٣٨٤ ه ش.