التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - تأويلات قد تحتمل القبول
الإيمان: أين تذهب بكم هذه الآية أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا[١] و كان هو يعتبر نفسه بها، و إنّما أنزلت في الكفّار.
و لهذا المعنى تقرير في العموم و الخصوص[٢]، فإذا كان كذلك صحّ التنزيل بالنسبة إلى النفس الأمّارة في الآية.
و من المنقول عن سهل أيضا في قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ[٣] قال:
«و لم يرد اللّه معنى الأكل في الحقيقة، و إنّما أراد معنى مساكنة الهمّة لشيء هو غيره، أي: لا تهتمّ بشيء هو غيري». قال: «فآدم لم يعتصم من الهمّة و التدبير فلحقه ما لحقه من أجل ذلك». قال: «و كذلك كلّ من ادّعى ما ليس له، و ساكن قلبه، ناظرا إلى هوى نفسه فيه، لحقه الترك من اللّه، مع ما جلبت عليه نفسه، إلّا أن يرحمه اللّه فيعصمه من تدبيره، و ينصره على عدوّه و عليها». قال: «و آدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لمّا أدخل الجنة، ألا ترى أنّ البلاء دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست به نفسه، فغلّب الهوى و الشهوة على العلم و العقل، و البيان و نور القلب لسابق القدر ...» إلى آخر ما تكلّم[٤].
و هذا الذي ادّعاه في الآية خلاف ما ذكره الناس من أنّ المراد النهي عن نفس الأكل، لا عن سكون الهمّة لغير اللّه و إن كان ذلك منهيّا عنه أيضا.
و لكن له وجه يجري عليه لمن تأوّل، فإنّ النهي وقع عن القرب لا غيره، و لم يرد النهي عن الأكل صريحا، فلا منافاة بين اللفظ و بين ما فسّر به.
و أيضا: فلا يصحّ حمل النهي على نفس القرب مجرّدا؛ إذ لا مناسبة فيه تظهر،
[١] . الاحقاف ٤٦: ٢٠. و الرواية في: شعب الإيمان ٥: ٣٤ حديث ٥٦٧٢، كنز العمال ٣: ٧١٧ حديث ٨٥٥٨، مستدرك الحاكم ٢: ٤٥٥.
[٢] . هو قولهم:« العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد».
[٣] . البقرة ٢: ٣٥.
[٤] . تفسير التستري: ٢٩.