التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
أمّا عن قوله بوجود كلمات مصرية في اللغة العربيّة، فهذا صحيح و معروف من قبل، و منها ما جاء في القرآن الكريم مثل كلمة: «الحطمة» و جاءت من الفعل (حتم) بمعنى: حطّم، و ليس معناها كما ذكر: «مكان في النار».
كما قال: إن (عرفات) كلمة مصريّة مكوّنة من مقطعين، معناها «بوابة السّماء»! و لا أدري من أين أتى بهذا؟!
يقول أيضا: إنّ اللّغة الألمانيّة بها أكثر من عشرة آلاف كلمة أصلها عربيّ، و أنّ كلّ اللغات بها كلمات تعود أصولها إلى المصريّة القديمة! و هذا كلام غير علميّ فالدراسات ما زالت جارية حتّى الآن حول التشابه اللفظي بين الألفاظ، و مثالا على هذا: اللفظ «موت» في المصريّة القديمة، التي هي في الانجليزيةrehtoM ، و في الفرنسيّةere'M ، و معناها: الأمّ، و كذلك كلمة «ديشرت» في المصريّة القديمة التي يعتقد أنّها تحوّلت إلىtreseD في كلّ من الانجليزيّة و الفرنسيّة، و معناها:
«صحراء»، فكيف يقول المؤلّف ببساطة: إنّ اللغات الأوروبيّة الحديثة، سواء كانت ذات أصول يونانيّة أو لاتينيّة، بها عدد كبير من المفردات ذات الأصل المصريّ القديم؟!
خامسا: في الكتاب مغالطات كثيرة، منها: أنّ يوسف عليه السّلام كان يتقن اللّغة المصريّة القديمة! لأنّه تربّى و عاش في مصر طوال حياته، و أنّ داود عليه السّلام تأثّر في مزاميره بأناشيد أخناتون! و لا دليل على هذا مطلقا، بل الأمر كلّه مجرّد تشابه؛ لأنّ كليهما كان يناجي اللّه سبحانه و تعالى، و لأنّ هناك فارقا زمنيّا كبيرا- و هذا هو الأهمّ- بين كلّ منهما، فنشيد أخناتون كان في القرن ١٥ قبل الميلاد، بينما كان مزمار داود في القرن العاشر قبل الميلاد.
و يقول المؤلّف أيضا عن عيسى عليه السّلام: إنّه أتمّ طفولته في مصر، و لا بدّ أنّه كان يعرف اللسان المصريّ، و المعروف لنا باللغة القبطيّة .. في حين أنّ القبطيّة لم تعرف- مضافة إليها الحروف المصريّة القديمة- إلّا منذ القرن الثالث الميلادي، كما أنّ