التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - صلاحية المفسر
فيه الفائدة المتوخّاة في هذا الباب.
صلاحية المفسّر:
قال الراغب: «اختلف الناس في تفسير القرآن، هل يجوز لكلّ ذي علم الخوض فيه؟ فبعض تشدّد في ذلك، و قال: لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن، و إن كان عالما أديبا، متّسعا في معرفة الأدلّة و الفقه و النحو و الأخبار و الآثار. و إنّما له أن ينتهي إلى ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و عن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة، و الذين أخذوا عنهم من التابعين! و احتجّوا في ذلك بما روي عنه عليه السّلام: «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار»، و قول: «من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ».
و في خبر: «من قال في القرآن برأيه فقد كفر» ..».
قال: «و ذكر آخرون أنّ من كان ذا أدب وسيع، فموسّع له أن يفسّره، فالعقلاء الأدباء فوضى فضا في معرفة الأغراض. و احتجّوا في ذلك بقوله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ[١].
و ذكر بعض المحقّقين أنّ المذهبين هما: الغلوّ و التقصير، فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا ممّا يحتاج إليه، و من أجاز لكلّ أحد الخوض فيه فقد عرّضه للتخليط، و لم يعتبر حقيقة قوله تعالى: لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ».
قال: «و الواجب أن يبيّن أوّلا ما ينطوي عليه القرآن، و ما يحتاج إليه من العلوم، فنقول و باللّه التوفيق: إنّ جميع شرائط الإيمان و الإسلام التي دعينا إليها، و اشتمل القرآن عليها ضربان: علم غايته الاعتقاد و هو الإيمان باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و علم غايته العمل و هو معرفة أحكام الدين و العمل بها.
و العلم مبدأ، و العمل تمام. و لا يتمّ العلم من دون عمل، و لا يخلص العمل دون
[١] . ص ٣٨: ٢٩.