التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - الحروف المقطعة في متناول التأويل
المستعلية نصفها: القاف، و الصاد، و الطاء. و من المنخفضة نصفها: الألف، و اللام، و الميم، و الراء، و الكاف، و الهاء، و الياء، و العين، و السين، و الحاء، و النون. و من حروف القلقة نصفها: القاف، و الطاء[١].
ثمّ إذا استقريت الكلم و تراكيبها، رأيت الحروف التي ألغى اللّه ذكرها من هذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها، فسبحان الذي دقّت في كلّ شيء حكمته».
قال: «و قد علمت أنّ معظم الشيء و جلّه ينزّل منزلة كلّه، و هو المطابق للطائف التنزيل و اختصاراته. فكأنّ اللّه عزّ اسمه عدّد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم، إشارة إلى ما ذكرت، من التبكيت لهم و إلزام الحجّة إيّاهم».
قال: «و قد اختلفت أعداد هذه الحروف، فوردت (ص، ق، ن،) حرفا واحدا.
و (طه، طس، يس، حم) على حرفين. و (الم، الر، طسم) على ثلاثة أحرف. و (المص، المر) على أربعة أحرف. و (كهيعص، حمعسق) على خمسة أحرف. كلّ ذلك على عادة افتنان العرب في أساليب كلامهم و تصرّفهم فيه على طرق شتّى و مذاهب متنوّعة، و لم تتجاوز أبنية كلماتهم على ذلك»[٢].
قيل: إنّما جاءت الحروف المقطّعة على نصف حروف المعجم؛ تنبيها على أنّ من زعم أنّ القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي، و يركّب عليه ألفاظا ليعارض بها القرآن.
نقله الزركشي عن القاضي أبي بكر، ثمّ قال: «و هذه الأحرف تختلف من حيث مواضعها، فلم تقع الكاف و النون إلّا مرّة واحدة، و العين و الياء و الهاء و القاف مرّتين،
[١] . بقي عليه حروف الصفير و هي ثلاثة: السين، و الصاد، و الزاي. فذكر منها اثنان: السين، و الصاد، لأنّ النصف- في العادة- في العدد الفرد يجب تكميل كسره. و كذلك من حروف اللينة اثنان: الألف، و الياء، كذلك. و المكرّر و هو الراء. و الهاوي و هو الألف. و المنحرف و هو اللام، و قد ذكرها. و أمّا حروف الزلاقة و المصمتة قال أحمد: فالصحيح أن لا يعدّا صنفين. حتّى أنّ الزمخشري في( المفصّل: ٣٩٥) أبعد في تمييزهما راجع هامش الكشاف ١: ٢٩.
[٢] . الكشاف ١: ٢٩- ٣١ مع اختزال.