التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - هل التفسير توقيف؟
هل التفسير توقيف؟
ربّما كان بعض السلف يحتشم القول في القرآن خشية أن يكون قولا على اللّه بغير علم، أو تفسيرا برأيه الممنوع شرعا[١]. و تبعهم على ذلك بعض الخلف، فأمسكوا عن تفسير القرآن سوى ما ورد فيه أثر صحيح و نقل صريح.
فقد أخرج الطبري بإسناده إلى أبي معمر، قال: قال أبو بكر: «أيّ أرض تقلّني، و أيّ سماء تظلّني إذا قلت في القرآن ما لا أعلم»، و في رواية أخرى أيضا عنه: «إذا قلت في القرآن برأيي»[٢].
و هذا عند ما سئل عن «الأبّ» في قوله تعالى: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ[٣]، فقد أخرج السيوطي بإسناده إلى إبراهيم التميمي، قال: سئل أبو بكر عن قوله تعالى: وَ أَبًّا فقال: «أيّ سماء تظلّني، و أيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم»[٤].
و هكذا روي عن عمر أنّه جعل التكلّم في الآية تكلّفا يجب تركه و إيكاله الى اللّه،
[١] . و سيوافيك البحث عن حديث المنع.
[٢] . تفسير الطبري ١: ٢٧.
[٣] . عبس ٨٠: ٣١- ٣٢.
[٤] . الدرّ المنثور ٦: ٣١٧.