التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - ٦ - القول بأنها أسرار و رموز
الجمل! فقال عليّ عليه السّلام: كيف دلّ على ما تقولون و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان، أرأيتم إن قيل لكم إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد و لكنها دالّة على أن كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دينا عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟
فقالوا: يا أبا الحسن، ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في «الم، المص، و الر، و المر». فقال عليّ عليه السّلام: و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في «الم، المص، و الر، و المر»، فإن بطل قولنا لما لنا، بطل قولك لما قلت.
فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ بأن عجزنا عن إقامة حجّة على دعوانا، فأيّ حجّة لك في دعواك إلّا أنت تجعل عجزنا حجّتك؟ فإذن ما لنا حجّة في ما تقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون!
قال عليّ عليه السّلام: لا سواء، إنّ لنا حجّة هي المعجزة الباهرة»[١].
هذا ما ورد بشأن مفتتح سورة البقرة و السور الخمس (آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة) التي افتتحت ب «الم».
و في مفتتح سورة الأعراف: المص:
أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و ابن مردويه و البيهقي في الأسماء و الصفات عن ابن عبّاس في قوله: المص قال: «أنا اللّه أفصل».
و هكذا عن سعيد بن جبير[٢].
و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله: المص قال:
[١] . معاني الأخبار: ٢٤- ٢٨، تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام: ٦٢- ٦٧، بحار الأنوار ١٠: ١٤- ١٨ حديث ٧ و ٨٩: ٣٧٧- ٣٨٠ حديث ١٠.
[٢] . الدرّ المنثور ٢: ٤١٢- ٤١٣، و انظر تفسير الطبري ٥: ١٥٢ حديث ١١١٢٨ و ١١١٢٩، و فيه:« أنا اللّه أفضل»، و بنحوه في الأسماء و الصفات ١: ١٥٤.