التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - التأويل في مصطلح الآخرين
و هذا غير التأويل بمعنى التفسير و الشرح و التبيين الوجيه، حيث أريد به ذلك في آية سورة آل عمران هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الآية: ٧.
فالمحكم من البيان ما لا غبار عليه، أمّا المتشابه فقد علاه غبار من الإبهام، و ربّما أثار ريبا في الأوهام، الأمر الذي يبتغيه أهل الزيغ و الآثام، ليثيروا غوغاء الفتنة، و ليضلّوا العباد، و ذلك بتأويلها أي تحريفها- تحريف تفسير- إلى حيث تسوق بهم الأهواء.
غير أنّ النابهين من العلماء، يعرفون وجه تفسيرها الصحيح، و إرجاع ظاهرها المريب- أحيانا- إلى واقعها الحقّ المبين.
فالتأويل في هذه الآية يراد به التفسير، إمّا إلى الوجه السقيم أو إلى الوجه السليم، و هكذا التأويل بمعنى تعبير الرؤيا هو تفسيرها، و قد تكرّر في سورة يوسف ثماني مرّات[١]، و جاء التأويل بمعنى توجيه المتشابه و تفسيره تفسيرا صحيحا مرّتين في سورة الكهف[٢]، و كما في سورة آل عمران، ذكرناه آنفا.
و التأويل في كلّ هذه المواضع، ملحوظ فيه المعنى اللغوي نوعا مّا، حيث كان فيه نوع تأويل و تحوير بالمفهوم الظاهري لإرجاعه إلى حقيقة المراد، غير أنّ هذا التأويل و التحوير عملية ذهنية، و كذا المقصد أمر ذهنيّ في نهاية المطاف، كما هو مقتضى مفهوم التأويل. و هو مصدر يحمل معنى حدثيّا، و تفسيره باسم عين، تأويل
[١] . الآيات: ٦، ٢١، ٣٦، ٣٧، ٤٤، ٤٥، ١٠٠، ١٠١.
[٢] . الآيتان: ٧٨ و ٨٢.