التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - تأويلات قد تحتمل القبول
و الآخرة! فذكر عن الشبلي أن معنى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ: اخلع الكلّ منك تصل إلينا بالكليّة. و عن ابن عطا: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ عن الكون، فلا تنظر إليه بعد هذا الخطاب و قال: «النعل: النفس، و الوادي المقدّس: دين المرء، أي: حان وقت خلوّك من نفسك، و القيام معنا بدينك. إلى غير ذلك ممّا لا يوجد في النقل عن السلف.
قال الشاطبي: «و هذا كلّه إن صحّ نقله، فهو خارج عمّا تفهمه العرب، و دعوى لا دليل عليها في كونه مراد اللّه تعالى[١]. و لقد قال أبو بكر: أيّ سماء تظلّني، و أيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم[٢]. و في الخبر: «من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ»[٣]، و ما أشبه ذلك من التحذيرات. و ربّما ألمّ الغزالي بشيء منه في «الإحياء»[٤] و غيره[٥]، و هو مزلّة قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم»[٦].
قال: «فإنّ الناس في أمثال هذه الأشياء بين قائلين: منهم من يصدّق به و يأخذه على ظاهره، و يعتقد أنّ ذلك هو مراد اللّه تعالى من كتابه، و إذا عارضه ما ينقل في كتب التفسير على خلافه فربّما كذّب به أو أشكل عليه. و منهم من يكذب به على الإطلاق، و يرى أنّه تقوّل و بهتان، مثل ما تقدّم من تفسير الباطنيّة، و من حذا حذوهم». قال: «و كلا الطريقين فيه ميل عن الإنصاف أي إفراط أو تفريط».
و قال: «و لا بدّ قبل الخوض في رفع الإشكال من تقديم أصل مسلّم، يتبيّن به ما جاء من هذا القبيل، و هو: أنّ الاعتبارات القرآنيّة الواردة على القلوب الظاهرة للبصائر، إذا صحّت على كمال شروطها فهي على ضربين:
[١] . أي: فما ذكروه فاقد للشرطين في قبول التأويل الباطني.
[٢] . يرويه السيوطي في الدرّ ٨: ٤٢١.
[٣] . أخرجه الطبري في تفسيره ١: ٥٥ بعد رقم ٦٤.
[٤] . من كتاب الشكر.
[٥] . في مشكاة الأنوار، و كتاب جواهر القرآن.
[٦] . الموافقات ٣: ٤٠٥.