التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - التأويل في مصطلح الآخرين
و بحقّ قال الإمام محمد عبده بشأن تفسيره: و فيه من النزعات ما يتبرّأ منه دين اللّه و كتابه العزيز[١].
و من المؤسف أنّ جماعات ركضوا وراءه من غير وعي ركض الظمآن وراء السراب!
و كم لهم في هذا المجال من شطحات هي سقطات في عالم الاعتبار!!
التأويل في مصطلح الآخرين:
سبق أن نبّهنا أنّ لبعضهم في تبيين التأويل مصطلحا قد يبدو غريبا عن المتفاهم العامّ لدى السلف و الخلف.
جاء فيما ذكره ابن تيميّة: أنّ تأويل الشيء هو مصداقه العيني الخارجي، إذ كان للشيء مفهوم كان موطنه الذهن، و مصداق ينطبق عليه المفهوم خارجا، و هو تأويله، أي ما يؤول إليه مفاد التعبير اللفظي و المتصوّر الذهني، لأنّهما حكاية عنه.
قال فيما كتبه بهذا الشأن: «إنّ معرفة تفسير اللفظ و معناه، و تصوّر ذلك القلب، غير معرفة الحقيقة الموجودة في الخارج، المرادة بذلك الكلام.
فإنّ الشيء له وجود في الأعيان و وجود في الأذهان، و وجود في اللسان، و وجود في البيان، فالكلام لفظ له معنى في القلب، و يكتب ذلك اللفظ بالخطّ، فإذا عرف الكلام، و تصوّر معناه في القلب، و عبّر عنه باللسان، فهذا غير الحقيقة الموجودة في الخارج، و ليس كلّ من عرف الأوّل عرف عين الثاني.
مثال ذلك: أنّ أهل الكتاب يعلمون ما في كتبهم من صفة محمد صلّى اللّه عليه و اله و خبره و نعته، و هذا معرفة الكلام و معناه و تفسيره، و تأويل ذلك هو نفس محمد صلّى اللّه عليه و اله المبعوث! فالمعرفة بعينه معرفة تأويل ذلك الكلام!
[١] . المنار ١: ١٨.