التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣ - المقدمة
المقدّمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم لا شكّ أنّ للقرآن الكريم أثرا عظيما في حياة البشرية عموما، و المسلمين خصوصا. إذ به اندكّت قلاع الضلالة و الجهل، و به أحرز الإنسان سبيل السعادة و الانتصار.
فإضافة إلى أنّه كتاب هداية و رشاد، و يفرّق بين الحقّ و الباطل باعتباره مبيّنا لأحكام اللّه سبحانه و شريعته الخاتمة، فهو يشتمل أيضا على حقائق و معارف عديدة و مختلفة، و دعا إلى اقتفاء أثرها و الكشف عنها، لغرض الانتفاع بها، فقال: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [محمد: ٢٤] و قال: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء: ٨٢].
و جاءت السنّة الشريفة لتقرّر هذا الحثّ، و تدعو إليه، ففي النبوي الشريف: «القرآن مأدبة اللّه، فتعلّموا مأدبته ما استطعتم. إنّ هذا القرآن هو حبل اللّه، و هو النور المبين، و الشفاء النافع» [مستدرك الحاكم ١: ٥٥٥] و قال صلّى اللّه عليه و اله أيضا: «إن أردتم عيش السعداء، و موت الشهداء، و النجاة يوم الحسرة، و الظلّ يوم الحرور، و الهدى يوم الضلالة، فادرسوا القرآن، فإنّه كلام الرحمن ...» [أمالي الطوسي ١: ٥].
و على الامتداد يقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «إنّ القرآن ظاهره أنيق، و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تنقضي غرائبه، و لا تكشف الظلمات إلّا به» [نهج البلاغة: خطبة (١٨)].
فكان من الطبيعي أن تبرز اهتمامات المسلمين تجاهه، و المبالغة في العناية به، بحيث إنّه لم يحظ كتاب في تاريخ البشرية بمثل ما حظي به، من جمعه و حفظه، و كتابة آياته،