التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدّمة المؤلف
الحمد للّه، و سلام على عباده الذين اصطفى محمّد و آله الطاهرين.
و بعد، فإنّ للتأويل- لغويا و اصطلاحيّا- بحثا عريضا، و مذاهب مختلفة في تفسيره و تبيين المراد منه. فقد جاء في اللغة بمعنى: مآل الأمر و عاقبته، و منه: الرؤيا، حيث حلّ رموزها، و تبيين ما تنتهي إليه تلك الإشارات الرمزية. كما جاء بمعنى: التفسير، و مطلق كشف المغلق من الكلام، و منه: تأويل المتشابه من الأقوال و الأفعال، و هو توجيه ما تشابه من كلام أو عمل و نحو ذلك.
و هكذا اصطلحوا على التعبير عن المفاهيم العامّة الكامنة وراء ظواهر آيات الذكر الحكيم بالتأويل، في مقابل التنزيل. فإنّ للقرآن ظهرا- أي: دلالة ظاهرة- حسب تنزيلها، و بالنظر إلى ملابسات اكتنفت الآية المعبّر عنها بأسباب النزول، و التي تجعل الآية خاصّة بموردها، حسب الظاهر. و هناك للآية دلالة أخرى باطنة، أي: كامنة في طيّها، و هي رسالتها العامّة، و التي تجعل من القرآن دستورا خالدا عبر الأجيال، و ما هي إلّا مفاهيم عامّة مستخرجة من طيّ الآية بفضل التعمّق و التدبّر فيها بإمعان، و هذا هو المعبّر عنه بالبطن- أي:
المعنى المخبّأ وراء ستار اللفظ- الذي يعثر عليه الراسخون في العلم المتعمّقون، الأمر الذي نبحث عنه في هذا المجال، و نتبيّن من شرائط هذا الاستنباط، و التي تفصله عن التفسير بالرأي، و عن القول في القرآن بغير علم، و العصمة للّه و عليه التكلان.
محمّد هادي معرفة- قم
١٨/ ذي الحجة/ ١٤٢٥ ق- ١٠/ ١١/ ١٣٨٣ ش