التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
القبطيّة ليست مرتبطة بدخول عيسى عليه السّلام مصر.
كما يقول: إنّ الهيروغليفيّة كانت لغة عالميّة، و هذا ليس صحيحا، فالهيروغليفيّة أوّلا ليست إلّا خطّا من الخطوط المصريّة القديمة، و ثانيا لأنّ اللغة البابليّة كانت هي لغة الدبلوماسيّة الدوليّة في وقت من الأوقات، و ليست المصريّة.
و عند ما تحدّث سعد عبد المطّلب عن خصائص اللغة المصريّة القديمة، ارتكب بعض الأخطاء، و منها: أنّها لغة لا تعرف أدوات التعريف أو النكرة! في حين أنّ هذه الأدوات معروفة جيّدا حتّى للمبتدئين، كما قال: إنّ الفعل قد يأخذ شكلا واحدا في جميع الأزمنة! و هذا أيضا خطأ، كما أنّ المؤلّف استعان بكلمات معظمها سامّي الأصل دخل المصريّة متأخّرا.
و عند ما فسّر المؤلّف أسماء بعض البلدان و المدن العربيّة جاء بمعان لا أدري من أين أتى بها؟ و منها «الحجاز» التي يقول إنّها جاءت من «حجج»- بكسر أوّل حرفين- و تعني: النور أو الضوء! ثمّ يقول: إنّ «تايبتي» هي أصل اسم «الطائف» و معناها: الأرض الشرقيّة، و هو هنا يستخدم مفردات تعطي قيمة صوتيّة يمكن مقارنتها بالقيمة الصوتيّة لمفردات عربيّة، و هذا صعب أن نقبله!
كما فسّر المؤلّف أسماء القبائل اليهوديّة مثل «بنو النضير» و قال: إنّها جاءت من كلمة «نتر»- بكسر النون- و معناها في المصريّة القديمة: إله، في حين يقول: إنّ معناها: ملك، فما علاقة الإله أو حتّى الملك باسم قبيلة يهوديّة!
هذا يمكن التجاوز عنه، لأنّه لم يدخل في نطاق تفسير القرآن الكريم .. فما رأيك في تفسيره الحروف المقطّعة في بدايات السور؟ هل معناها في قاموس المصريّة القديمة كما أورده المؤلّف في كتابه؟
أقول منذ البداية: إنّني لا أتّفق مع منهج الكتاب في التفسير، و لا أتصوّر من أنّنا من خلاله يمكن أن نخرج برأي قاطع مؤدّاه: أنّ هذه الحروف هي اختصار لعلامات أو كلمات مصريّة قديمة! إذ كيف يمكن المجازفة في تفسير كتاب اللّه الكريم،