التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
حضارتنا، و هم في سبيل الترويج لبضاعتهم يربطون بين ما يكتبون و بين الأنبياء و القرآن الكريم، ضاربين بذلك على وتر العقيدة والدين في نفوس الناس.
و هل كتاب «الهيروغليفيّة تفسر القرآن الكريم» من هذا النوع؟
مؤلّف هذا الكتاب- و اللّه أعلم- رجل مؤمن مهذّب، و واضح أنّه بذل جهدا كبيرا في تأليف هذا الكتاب، و لكنّه اختار الحروف المقطّعة في بداية بعض سور القرآن الكريم موضوعا لبحثه، و هو ما اختلف في تفسيره المفسّرون، إلّا أنّهم أجمعوا على أنّه إعجاز يدخل في علم اللّه تعالى، و تصدّى المؤلّف لتفسير هذه الحروف، و ربطها بمعاني الآيات التي تليها. ولي عليه بعض التعليقات العامّة:
أولا: إنّ منهج التفسير في الكتاب يقوم على افتراض أنّ كلّ حرف من الحروف المقطّعة هو كلمة قائمة بذاتها، مثل (ن) التي يقول: إنّها لا بدّ أن تنطق هكذا (نون) و هذا منهج يصعب قبوله.
ثانيا: اللّغة المصريّة القديمة غنيّة بالمفردات و المترادفات، إلّا أنّ هناك في الوقت نفسه كلمات تبدأ بعلامة واحدة، و لكنّها تختلف في «المخصّص» و هو العلامة التي تأتي في نهاية الكلمة لتحدّد معناها (الفم في نهاية الكلمة يدلّ على الطعام و الشراب و الكلام و الفم نفسه) و هذه العلامة لا تنطق مع الكلمة.
ثالثا: القول بأنّ أخناتون هو سيدنا إبراهيم عليه السّلام قول في منتهى الخطورة؛ لأنّه لا يملك دليلا مادّيا واحدا عليه، و لأنّ شكل أخناتون و خصائصه و سلوكه لا يوحي بأنّه من الرّسل، ثمّ إنّ القيمة الصوتيّة للاسم و هو (أخ إن آتون) أي: المخلص لآتون، بعيدة تماما عن الاسم «إبراهيم».
رابعا: من القضايا الخطيرة التي طرحها المؤلّف أيضا: أنّ آدم عليه السّلام عند ما نزل إلى الأرض كان يتحدّث هو و زوجته حوّاء اللغة المصريّة القديمة! و هذا الكلام من الصعب أن يتقبّله أحد؛ لأنّه بلا دليل، و جاء من غير متخصّص، يعترف بأنّه درس اللغة المصريّة دراسة حرّة لإشباع هواية خاصّة.