التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
فالنبوّة في نسل إبراهيم ميراث، و اللّه عزّ و جلّ يكشف لنا الحقيقة الغائبة، و ينزّلها على المصطفى صلّى اللّه عليه و اله لمّا غيّرت الحقيقة من قبل أتباع السيّد المسيح، و جعلوا منه إلها أو ابن إله. أمّا القصّة الحقيقيّة فتبدأ بوارث النبوّة سيّدنا زكريا عليه السّلام، حيث اقتضت رحمة اللّه به أن يلبّي له دعاءه الخاصّ الخفيّ كما تقول الآيات:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* كهيعص* ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا* إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا* قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا* وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا.
فشجرة ميراث النبوّة، و آخرها حتّى ذلك الحين: قصّة زكريا عليه السّلام لمّا توجّه إلى اللّه بالدعاء الخفيّ الصادق بأن يعطيه الولد، و قد طالت فترة انتظاره لقدوم الوريث الذي سيحمل اسمه، بعد أن طالت فترة الانتظار إلى حدّ يمكن معه فقدان الأمل، حيث أصبح الرجل عجوزا، و قد تجاوز السنّ، و زوجته كانت عاقرا طيلة حياتها إلى أن وصلت تلك السنّ التي يستحيل معها الإنجاب.
و لنا هاهنا عدّة ملاحظات:
١- نحن هنا بصدد رجل قويّ الإيمان باللّه، عظيم الثقة في رحمته.
٢- سيّدنا زكريّا و كما هو معروف ينحدر من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام.
٣- و الرجل نبيّ من أنبياء اللّه، و علاقته باللّه قويّة.
٤- و الرجل على بيّنة من تاريخ آبائه و أجداده، و موكول إليه حمل مشعل النبوّة، و مهموم بهمومها، و يخشى عليها من التوقّف و الانقطاع، و يخشى عليها من مواليه، (و الموالي في الآيات هم الأتباع)[١].
[١] . انظر المعجم الوسيط ٢: ١٠٥٨.