التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
صاد: و تكتب هكذا:
و تعني: يقول، يتكلّم، يحكي، حكاية، قصّة[١].
و المعنى العام لهذه الجملة: سنكشف لك النقاب عن سرّ من أسرارنا، منزل إليك من السماء، أي من عند اللّه، فانتبه! إليك القصّة الحقيقيّة (نحن نقصّ عليك القصص الحقّ).
و تكون آية ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ واقعة في ابتداء الكلام، و لهذا فهي مرفوعة على أنّها مبتدأ، و يمكن أن تكون مبتدأ مؤخّرا لما قيل سلفا، و لهذا استحقّت الرفع و الضمّة، تقع في آخر كلمة ذِكْرُ.
و السؤال الأهمّ من هذا و ذاك هو: ماذا تضيف هذه المعلومة إلى تفسير الآيات في سورة مريم؟
فاللّه الحكيم سبحانه و تعالى لا يمكن أن يعطينا رمزا كهذا أو غيره ممّا ورد في باقي السور، إلّا و يكون من ورائه حكمة بالغة تضفي على المعنى معاني و عبرا و تاريخا، و أسرارا و علوما، و من هذا المنطلق و بهذا المفهوم لنحاول الآن أن نجتهد و نفسّر سورة مريم في ضوء هذا القبس، لنرى ماذا أضافت المعلومة إلى تفسير السورة ..
فالمعنى المقصود هنا القصّة الحقيقيّة لميلاد السيّد المسيح، و هو في الحقيقة المستحقّ لميراث النبوّة المدعوّة لسيّدنا إبراهيم في نسله، و إليك القصّة الحقيقيّة التي يكشف عنها النقاب هنا في سورة مريم:
و القصّة من بدايتها تبدأ بزكريا عليه السّلام، و هو أيضا من النسل الطاهر، و لكنّه كان صاحب مشكلة لا تحلّ إلّا بمعجزة إلهيّة.
[١] . معجم اللغة المصريّة لهينغ راينر، ط- ماينس ألمانيا.