التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
عمد ابن تيميّة إلى إنكار المجاز في اللغة فضلا عن القرآن، و زعم أنّ تقسيم الكلام إلى حقيقة و مجاز، اصطلاح حادث لا سابقة له عند السلف.
كما حسب أنّ الواضع- في جميع اللغات القديمة و الجديدة- هو اللّه تعالى عن طريقة الإلهام، و أنّ اللّه تعالى هو ألهم بني الإنسان- على مختلف لغاتهم و لهجاتهم- أن ينطقوا بألفاظ تعبّر عن نواياهم، فهو الذي علّمهم أسماء المسمّيات، كما علّم أباهم آدم من قبل، فكان هو الذي بلبل ألسنتهم، كلّ أمّة بلغة تخصّها[١].
قال: «فعلم أنّ اللّه تعالى ألهم النوع الإنساني أن يعبّر عمّا يريده و يتصوّره بلفظه، و أنّ أوّل من علّم ذلك أبوهم آدم، و هم علّموا كما علّم و إن اختلفت اللغات .. و قد أوحى اللّه إلى موسى بالعبرانيّة، و إلى محمّد بالعربيّة، و الجميع كلام اللّه»[٢].
قال: «و اللفظ ما لم يستعمل، لا حقيقة له و لا مجاز .. فإن استعمل و كان فيما وضع له كان حقيقة، و إن كان فيما غير ما وضع له كان مجازا في مصطلحهم، غير أنّ هذا المصطلح لمّا كان حادثا لا أساس له في اللغة .. فعليه، فكلا الاستعمالين حقيقة بعد أن كان بإلهام من اللّه».
قال: «و ذلك أنّ اللفظ إذا استعمل في معنيين فصاعدا، فإمّا يكون حقيقة في أحدهما و مجازا في الآخر، أو حقيقة في كليهما على نحو الاشتراك اللفظي، أو حقيقة فيهما على نحو الاشتراك المعنويّ، حيث الاستعمال في القدر المشترك بينهما، و يكون من قبيل الكلّي المتواطئ ..» قال: «و حيث كان الأوّل و الثاني خلاف الأصل .. فثبت أنّ تعدّد موارد الاستعمال هو من قبيل الكلّي المشترك بالتواطؤ، اشتراكا معنويّا لا غير»[٣].
[١] . تفسير القاسمي ١: ١٣٩.
[٢] . المصدر: ١٤٠- ١٤١.
[٣] . المصدر: ١٤٧.