التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - هل التفسير توقيف؟
و تلك آيات معدودة قد أجملت فيها أحكام الشريعة، بحيث لا يوقف عليه إلّا ببيان الرسول عن اللّه تعالى.
و أمّا ما ذكروه من امتناع من امتنع من القول في التفسير، فإنّ ذلك بمنزلة من امتنع منهم عن الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلّا فيما لم يجد فيه بدّا.
و لذلك قلّت روايات رجال من أكابر الصحابة مثل: عثمان و طلحة و الزبير و غيرهم. روى عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: مالي لا أسمعك تحدّث عن رسول اللّه كما أسمع ابن مسعود و فلانا و فلانا؟ فقال: أما إنّي لم أفارقه منذ أسلمت، و لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار».
و قيل لربيعة: «إنّا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك! فقال: ما عندهم شيء إلّا و قد سمعت منه، و لكنّي سمعت رجلا من آل الهدير يقول: صحبت طلحة، و ما سمعته يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلّا حديثا واحدا».
قال: «و هذا عبد اللّه بن عباس لم يدع آية في القرآن إلّا و قد ذكر من تفسيرها على ما روت عنه الرواة، و لذلك قيل: ابن عباس ترجمان القرآن».
و روي عن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس في تفسير القرآن و معه ألواحه، فيقول ابن عباس: اكتبه، حتّى سأله عن التفسير كلّه.
و روي عن سعيد بن جبير أنّه قال: من قرأ القرآن و لم يفسّره كان كالأعمى أو كالأعرابي.
و روى مسلم عن مسروق بن الأجدع قال: كان عبد اللّه يقرأ علينا السورة ثمّ يحدّثنا فيها، و يفسّرها عامّة النهار.
و عن أبي عبد الرحمان قال: حدّثونا الذين كانوا يقرئوننا أنّهم كانوا يستقرئون من النبي، فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلفوها حتّى يعلموا ما فيها من العمل، فيعلموا القرآن و العمل جميعا.