التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
قال في قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ[١]: إنّ إطلاق القرية و إرادة أهلها من أساليب اللغة العربيّة .. و أنّ المضاف المحذوف كأنّه مذكور، لأنّه مدلول عليه بدلالة الاقتضاء .. و حسبها عقليّة محضة، فلا تمسّ جانب اللفظ ليكون مجازا»[٢].
و قد ذهب عنه أنّ جلّ دلالات الكلام الكنائيّة و الاستعارة و المجاز عقليّة، باعتبار حصولها عن تدبّر في ظرائف نكات و دقائق أساليب الأداء، و من ثمّ فليست عقليّة محضة، و إنّما هي عقليّة مستفادة من لحن الكلام و تركيبه الخاصّ.
و قال في قوله تعالى: وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ..[٣]. إنّ الجناح هنا مستعمل في حقيقته، لأنّ الجناح يطلق لغة حقيقة على يد الإنسان و عضده و إبطه ..
و كذا الخفض مستعمل في معناه الحقيقي الذي هو ضدّ الرفع، لأنّ مريد البطش يرفع جناحيه، و مظهر الذلّ و التواضع يخفض جناحيه. فالأمر بخفض الجناح للوالدين، كناية (!) عن لين الجانب لهما، و التواضع لهما ..».
قال: «و إطلاق العرب خفض الجناح كناية (!) عن التواضع و لين الجانب، أسلوب معروف!! و منه قول الشاعر:
|
و أنت الشهير بخفض الجناح |
فلا تك في رفعه أجدلا». |
|
ثم قال: «و أمّا إضافة الجناح إلى الذلّ فلا تستلزم المجاز- كما يظنّه كثير- لأنّ الإضافة فيه كالإضافة في قولك: حاتم الجود، فيكون المعنى: و اخفض لهما الجناح الذليل أو الذلول .. على قراءة الذّلّ بالكسر .. و نقل عن ابن القيّم: إنّ معنى إضافة الجناح إلى الذلّ: أنّ للذلّ جناحا معنويّا يناسبه، لا جناح الريش!!»[٤].
[١] . يوسف ١٢: ٨٢.
[٢] . منع جواز المجاز: ٦٣- ٦٤.
[٣] . الإسراء ١٧: ٢٤.
[٤] . منع جواز المجاز: ٦٧- ٦٩، و انظر مختصر الصواعق لابن قيّم ٢: ٢٨- ٢٩.