التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
الْغَيْظِ[١]. كَلَّا إِنَّها لَظى* نَزَّاعَةً لِلشَّوى* تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى* وَ جَمَعَ فَأَوْعى[٢].
و هذا هو الظلّ الذي يلجأ إليه المجرمون: وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ* لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ[٣]، ففي ذاته كزازة و ضيق و شحّ، لا يحسن استقبالهم، و لا يحفل بهم، و لا يهشّ لهم هشاشة الرجل الكريم .. فهو ليس فقط «لا بارد»، و لكن كذلك «لا كريم»!![٤].
و قال الشريف الرضيّ في قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ قال: «و هذه استعارة، لأنّ الخطاب للنار و الجواب منها، في الحقيقة لا يصحّ .. و إنّما المراد: أنّها فيما ظهر من امتلائها و بان من اغتصاصها[٥] بأهلها، بمنزلة الناطقة بأن لا مزيد فيها و لا سعة عندها .. كما قال الشاعر:
|
امتلأ الحوض و قال قطني |
مهلا رويدا قد ملأت بطني |
|
و لم يكن هناك قول من الحوض على الحقيقة، و لكنّ المعنى: أنّ ما ظهر من امتلائه في تلك الحال، جار مجرى القول منه. فأقام تعالى الأمر المدرك بالعين، مقام القول المسموع بالأذن»[٦].
حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
ذكر الأستاذ الشيخ طنطاوي جوهري حديثا طريفا عن الأستاذ الأديب كمال كيلاني، حول بلاغة هذه الآية الخارقة، قال: «كنت مع الأستاذ «فنكل» و هو من
[١] . الملك ٦٧: ٧ و ٨
[٢] . المعارج ٧٠: ١٥- ١٨.
[٣] . الواقعة ٥٦: ٣٠.
[٤] . التصوير الفنيّ في القرآن: ٥٧- ٥٩.
[٥] . يقال: اغتص بهم المكان إذا ضاق.
[٦] . تلخيص البيان في مجازات القرآن: ٢٢٩.