التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - تأويلات قد تحتمل القبول
كلّفوا الأعمال الشاقّة. إلى سائر ما نقل من خباطهم الذي هو عين الخبال و ضحكة السامع.
تأويلات قد تحتمل القبول:
ثم عرّج الشاطبي على ذكر تأويلات من السلف و من بعض أهل العلم قد تحتمل القبول، قال: «و قد وقعت في القرآن تفاسير مشكلة، يمكن أن تكون من التأويل الباطل، أو من قبيل الباطن الصحيح، و هي منسوبة لأناس من أهل العلم، و ربّما نسب منها إلى السلف الصالح.
فمن ذلك: فواتح السور، نحو «الم» و «المص» و «حم» و نحوها فسّرت بأشياء، منها ما يظهر جريانه على مفهوم صحيح، و منها ما ليس كذلك.
فينقلون عن ابن عباس في «الم»: أنّ «ألف»: اللّه. و «لام»: جبريل. و «ميم»:
محمّد. و هذا إن صحّ في النقل فمشكل؛ لأنّ هذا النمطّ من التصرّف لم يثبت في كلام العرب هكذا مطلقا، و إنّما أتي مثله إذا دلّ عليه دليل لفظي أو حالي، كما قال الراجز:
|
قلت لها: قفي قالت: قاف |
لا تحسبي أنا نسينا الايجاف |
|
أرادت بقولها: قاف، وقفت.
و قال آخر:
|
نادوهم ألا الجموا ألا تا |
قالوا جميعا كلّهم: ألا فا |
|
أراد: ألا تركبون، قالوا: ألا فاركبوا.
و قال زهير:
|
بالخير خيرا «ت» و إن شرّا «فا» |
و لا أريد الشرّ إلّا أن «تا» |
|
أراد بالتاء: تشاء، و بالفاء: فاء الجزاء. أي: و إنّ شرّا فشرّ، إلّا أن تشاء[١].
[١] . راجع: تفسير القرطبي ١: ١٥٥- ١٥٦.