التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - التأويل من المدلول الالتزامي
تعميق نظر، دون الاقتصار على ظاهر اللفظ الذي هو قيد الملابسات.
و من ثمّ فسّر الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام الظهر بالتنزيل و البطن بالتأويل، أي: أنّ هناك للآية دلالة جليّة حسب ظاهر التعبير الخاصّ المرتبط بالمناسبة التي استدعت نزول الآية، و دلالة أخرى خفيّة هي أوسع و أعمق حسب البحث و التنقيب.
فالتأويل محاولة لفهم هذا المعنى الواسع الخفيّ الذي استبطنته الآية، و الذي استهدفته في رسالتها الخالدة.
غير أنّ الكلام هنا هو: أنّ هذا المعنى العامّ المتحصّل عن طريقة التأويل هل هو معنى متناسب مع ظاهر التعبير، ليكون من مداليل اللفظ ذاته و لو بمعونة التدليل و التنقيب، أو هو أجنبي عنه و ربّما تحميل على اللفظ بما يجعله أحيانا من التفسير بالرأي؟
و قد نبّهنا مسبقا: أنّ هذا المعنى العامّ المستفاد من فحوى الكلام لا بدّ أن يكون بينه و بين المعنى الظاهري صلة قريبة بما يجعلهما متناسبين تناسب الخاصّ مع العامّ، ليكون المعنى الظاهري هو الخاصّ، و المعنى الباطنيّ المستفاد من فحوى الآية عامّا يشمل هذا الظاهريّ و غيره عبر الأجيال.