التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - الحروف المقطعة في مختلف الآراء
بساط. و لو أعربت ركبت شططا».
قال: «ثمّ إنّي عثرت من جانب الخليل على نصّ في ذلك. قال سيبويه: قال الخليل يوما- و سأل أصحابه-: كيف تقولون، إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف، التي في «لك». و الباء التي في «ضرب»؟ فقيل: نقول: باء. كاف. فقال: إنّما جئتم بالاسم، و لم تلفظوا بالحرف، و قال: أقول: كه، به».
قال: «فإن قلت: من أيّ قبيل هي من الأسماء، أمعربة أم مبنيّة؟ قلت: بل هي أسماء معربة، و إنّما سكنت سكون «زيد» و «عمرو» و غيرهما من الأسماء حيث لا يمسّها إعراب، لفقد مقتضيه و موجبه»[١].
و استدلّ الإمام الرازي «بأنّ هذا الحكم (أي العراء من حركات الإعراب) جار في كلّ اسم عمدت إلى تأدية مسمّاه فحسب، لأنّ جوهر اللفظ موضوع لجوهر المعنى، و حركات اللفظ (الإعرابيّة) دالّة على أحوال المعنى، فإذا أريد إفادة جوهر المعنى فحسب، وجب إخلاء اللفظ عن الحركات»[٢].
الحروف المقطّعة في مختلف الآراء:
اختلفت الأنظار عن الحروف المقطّعة في أوائل السور، و ربّما بلغت عشرين قولا أو تزيد، حسبما أحصاه الإمام الرازي في تفسيره الكبير. سوى أنّ الاتّجاهات الرئيسيّة التي سلكتها تلكم الأقوال تعتمد على المباني الثلاثة التالية:
١- اعتقاد أنّها من المتشابه المجهول تماما، علم مستور، و سرّ محجوب، استأثر اللّه به.
فقد حكي عن الشعبي أنّه قال: «نؤمن بظاهرها، و نكل العلم فيها إلى اللّه»[٣].
[١] . الكشاف ١: ١٩- ٢٠.
[٢] . التفسير الكبير ٢: ٣- ٨.
[٣] . البرهان ١: ١٧٣.