التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - شبهات النفاة
العهد من توقّف في تفسير آية بحجّة أنّها من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه!!
و عبثا حاول النفاة التمثيل بالحروف المقطّعة، و بأمور استأثر اللّه بعلمها في مثل:
أشراط الساعة، و يعلم ما في الأرحام، و ما تدري نفس بأيّ أرض تموت!
و قد فاتهم أنّ مثل هذه الأمور لم تعرض في القرآن كآيات، و إنّما أخبر عنها الذكر الحكيم كسائر إخباراته عن عوالم الغيب، و الآيات التي تضمّنتها واضحة المفاهيم في مؤدّاها من غير إبهام و لا إشكال، و ليست ممّا يتّبعها أهل الزيغ و الأهواء.
و أمّا الحروف المقطّعة فإنّها حروف هجاء، و أصوات من قبيل حروف التنبيه و الإعلام. و لو كان قصد بها معنى رمزي- كما قيل- فإنّ المخاطب المقصود بذلك- و هم النبيّ و الأمناء على الوحي، و هم أفضل الراسخين في العلم- يعرفون مواضع الرمز فيها من غير إشكال، و إن خفيت على من سواهم من أغيار، كما هو الشأن في سائر المتشابهات، بل المحكمات أيضا، زوي علمها عن الأجانب الأباعد، قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[١].
شبهات النفاة:
و لأصحاب القول بالوقف على لفظ الجلالة، شبهات حول القول بالعطف، و عمدتها تعود إلى موضع قوله تعالى: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا[٢] حيث ظاهره الإيمان بالمتشابه على تشابهه، الأمر الذي يتنافى و كونهم مردفين مع اللّه في العلم بتأويله.
و أجاب عنه الأستاذ الشيخ محمّد عبده بأنّ التسليم المحض تجاه المتشابهات لا ينافي العلم، بعد كونهم إنّما سلّموا بالمتشابه في ظاهره، فلم يجرفهم الظاهر المريب، بل ثبتوا و تعمّقوا حتّى عرفوا الحقيقة بفضل رسوخهم في العلم.
[١] . الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٩.
[٢] . آل عمران ٣: ٧.