التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
و كفرهم، و تحريفهم لكتاب اللّه.
فكانت النقلة المنطقيّة للنبوّة من نسل إسحاق و يعقوب إلى نسل إسماعيل، متمثّلا في نبوّة سيّد الخلق محمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه و سلامه عليه، من نسل إسماعيل بن إبراهيم. و لكي يتحقّق الوعد الإلهي لإبراهيم، أبي الأنبياء عليه السّلام، بأن تظلّ البركة و النبوّة و الحكم في نسله بعد أن غضب على اليهود للأبد.
و تأسيسا على ما سبق، نستطيع أن نردّ الردّ العلمي و المنطقي على مزاعم كثيرة كما يلي:
١- مزاعم من ينكر على العرب أن يبعث فيهم نبيّ منهم؛ فالعرب كما هو معروف للجميع هم من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، فغضب اللّه على اليهود- و هم من كانت فيهم النبوّة- قد وصل إلى ذروته بقتلهم الأنبياء، و آخرهم يحيى، و همّهم بصلب المسيح، فما كان اللّه ليبعث فيهم أنبياء بعد أن انتهى النسل اليعقوبي، و ما كان اللّه ليخلف وعده لإبراهيم بالنبوّة و الحكم في نسله (و ليس في أتباعه) كما هو واضح أيضا في نصوص العهد القديم من التوراة[١].
و من تصاريف المقادير أن تتحقّق في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله مملكة أكبر و أوسع من مملكة بين الفرات و النيل «لنسلك من بعدك أعطى هذه الأرض»[٢].
٢- الميراث الذي وعده اللّه لإبراهيم من الفرات إلى النيل كان في نسله فقط، و ليس لأتباعه من اليهود؛ كما هو منصوص عليه أيضا في العهد القديم من التوراة[٣].
و بناء عليه تنهدم النظريّات التي يروّج لها اليهود في دولة من النيل إلى الفرات،
[١] . انظر سفر التكوين.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر.