التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - هل التفسير توقيف؟
القرآن إلّا آيا تعدّ علّمهنّ إياه جبريل[١]. أي أنّه صلّى اللّه عليه و اله لم يكن يفسّر إلّا القلائل من الآيات، تلك القلائل أيضا كان بوحي و توقيف، و لم يكن عن فهمه.
و روي عن إبراهيم قال: «كان أصحابنا يتّقون التفسير و يهابونه».
*** قال ابن كثير: «فهذه الآثار الصحيحة و ما شاكلها عن أئمة السلف، محمولة على تحرّجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم فيه، فأمّا من تكلّم بما يعلم من ذلك لغة و شرعا فلا حرج عليه. و لهذا روي عن هؤلاء و غيرهم أقوال في التفسير، و لا منافاة؛ لأنّهم تكلّموا فيما علموه و سكتوا عمّا جهلوه، و هذا هو الواجب على كلّ واحد، فإنّه كما يجب السكوت عمّا لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه ممّا يعلمه؛ لقوله تعالى: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ[٢]».
و بعين ذلك ذكر ابن تيميّة في مقدمته[٣].
و قال ابن جرير الطبري: «إنّ معنى «إحجام» من أحجم عن القيل في تأويل القرآن و تفسيره من علماء السلف، إنّما كان إحجامه عنه حذرا أن لا يبلغ أداء ما كلّف من إصابة صواب القول فيه، لا على أنّ تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمّة غير موجود بين أظهرهم».[٤]
قلت: و الدليل على صحّة ذلك أنّ من تحرّج من القول في معاني القرآن من السلف كانوا هم القلّة القليلة من الأصحاب و التابعين، أمّا الأكثريّة الساحقة من علماء الأمّة و نبهاء الصحابة فقد عنوا بتفسير القرآن و تأويله عناية بالغة، كانت الوفرة الوفيرة من رصيدنا اليوم في التفسير.
[١] . تفسير الطبري ١: ٢٩. و انظر مقدّمة كتاب المباني في نظم المعاني الفصل الثامن: ١٨٣- ١٨٤.
[٢] . مقدّمة تفسير ابن كثير ١: ٦، و الآية: ١٨٧ من سورة آل عمران ٣.
[٣] . مقدّمته في أصول التفسير: ٥٥.
[٤] . تفسير الطبري ١: ٣٠.