التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - الحروف المقطعة في مختلف الآراء
خاصّة، مع الرسول صلّى اللّه عليه و اله و أمناء الوحي عليهم السّلام»[١].
قال ابن بابويه أبو جعفر الصدوق: «و العلّة الأخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطّعة، ليخصّ بمعرفتها أهل العصمة و الطهارة، فيقيمون بها الدلائل، و يظهرون بها المعاجز. و لو عمّ اللّه تعالى بمعرفتها جميع الناس، لكان في ذلك ضدّ الحكمة، و فساد التدبير»[٢].
و هذا هو اختيار جلّ أهل النظر في التفسير.
و في كلام العرب شواهد على الرمز بالحروف، و ليس بالأمر الغريب. قال الشاعر[٣]:
|
قلنا لها: قفي لنا، قالت: قاف |
لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف |
|
فقد أرادت بقولها: قاف: «قد وقفت»، فأشارت إليه رمزا بإظهار حرف القاف كناية عن تمام الكلمة. و كذا رمزوا عن النحاس بحرف «ص»، و عن النقد بحرف «ع»، و عن السحاب بحرف «غ». و هكذا سمّوا بالحروف أشياء، منها جبل قاف، و الحوت نونا. و قد يسمّون الأعلام بها أيضا، كما سمّوا والد حارثة «لام» فقالوا:
حارثة بن لام.
و ممّا يشهد لذلك أيضا نقصهم الكلمة حروفا ليكون الباقي دلالة عليه، كما في الترخيم، في مثل «يا حار» بحذف «الثاء»، و «يا مال» بحذف «الكاف»: و كقول راجزهم:
|
ما للظليم عال كيف لا يا |
ينقد عنه جلده إذا يا |
|
[١] . آلاء الرحمان ١: ٦٤.
[٢] . كمال الدين و تمام النعمة: ٦٤٠، بحار الأنوار ٨٩: ٣٨١- ٣٨٢ حديث ١٤.
[٣] . في تفسير الخازن ١: ٢٣ نسبه إلى الراجز، و هو الأغلب بن عمرو العجلي من الشعراء المخضرمين المعمّرين.
مات في وقعة نهاوند في جملة من توجّه من الكوفة مع سعد سنة ٢١ ه، و هو أول من رجز الأراجيز الطوال، و من ثمّ سمّي بالراجز. و الإيجاف: الإسراع في السير.