التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - الحروف المقطعة في مختلف الروايات
١٩٩٦- ٢٤ يناير ١٩٧٣.
كما و قام الأستاذ سعد عبد المطّلب العدل، بمحاولة غريبة لتطبيق ما ورد في القرآن من الحروف المقطّعة على الخطّ الهيروغليفي المصريّ القديم، في رسالة أعدّها لذلك، أصدرها سنة ٢٠٠٢ م.
و سوف نذكرها تباعا في ختام البحث.
الرأي المختار:
و الرأي المختار هو القول بأنّها إشارات رمزيّة إلى أسرار بين اللّه و رسوله، لم يهتد إليها سوى المأمونون على وحيه. و لو كان يمكن الاطّلاع عليها لغيرهم لم تعد حاجة إلى الرمز بها من أوّل الأمر.
نعم، لا يبعد اشتمالها على حكم و فوائد تزيد في فخامة مواضعها من مفتتح السور، و لا سيّما بهذا النظم المتفنّن في تنوّعه البديع.
و لعلّ ما أشار إليه الزمخشري، و جاء في كلام الزركشي، و احتملته قريحة سيّدنا الطباطبائي، لعلّه شذرات من تلك الحكم و الفوائد المودعة، إلى جنب ما حوته تلك الحروف من أسرار عظام. و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
الحروف المقطّعة في مختلف الروايات:
ذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي: أنّ كثيرا من السلف ذهبوا إلى أنّها من المتشابهات التي استأثر اللّه بعلمها، فنحن نؤمن بتنزيلها، و نكل إلى اللّه تأويلها. و عن بعضهم: لكلّ كتاب سرّ، و سرّ القرآن فواتحه[١].
[١] . تفسير الطبري ١: ١٣٢. و نسبه الثعلبي( ١: ١٣٦) إلى أبي بكر، و لم يثبت في مستند وثيق، و الجوامع التفسيريّة-- و الحديثيّة قبله خلو عن هذا الاستناد. نعم نسبه أبو بكر ابن الأنباري( النحوي اللغوي العلّامة. ت ٣٢٨ ه) إلى الربيع بن خثيم. ثمّ قال: قال أبو بكر: فهذا يوضّح أنّ حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم. إلى آخر ما يأتي في كلام القرطبي. فلعلّ الإمام الثعلبي زعمه أبا بكر الصدّيق، و هو غريب!