التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - ما قيل في حل تلك الرموز
أن يتكلّم بالرطانة[١] من غير أن يسمعها من أحد[٢].
و قال أبو مسلم: «المراد بذلك، أنّ هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته، و لم تقدروا على الإتيان بمثله، هو من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في كلامكم و خطابكم، فحيث لم تقدروا عليه فاعلموا أنّه من فعل اللّه، و إنّما كرّرت في مواضع، استظهارا في الحجّة؛ و حكي ذلك عن قطرب»[٣].
و قال سيدنا الطباطبائي رحمه اللّه: «إذا تدبّرت السّور المفتتحة بحروف مشتركة من هذه الحروف المقطّعة، مثل ألف لام ميمات، و ألف لام راءات، و الطواسين، و الحواميم، وجدتها متشابهة المضامين و متناسبة السياقات. و يمكن أن يحدس أنّ بين هذه الحروف و بين مضامين تلك السور ارتباطا خاصّا. مثلا سورة الأعراف صدّرت بقوله:
المص فكأنّها جامعة بين مضامين الميمات[٤] و سورة ص. و كذلك سورة الرعد المصدّرة بقوله: المر كأنّها جامعة في مضمونها بين الميمات و الراءات ... و هكذا.
و يستفاد من ذلك: أنّ هذه الحروف رموز بين اللّه سبحانه و رسوله صلّى اللّه عليه و اله خفيّة عنّا، لا نعلم منها سوى هذا المقدار من الارتباط. و لعلّ المتدبّر يتبيّن له أزيد من ذلك.
و ربّما يشير إلى هذا المعنى: ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قوله: «لكلّ كتاب صفوة، و صفوة هذا الكتاب حروف التهجّي ...»[٥].
و هناك محاولات اخرى حديثة حدثت في العصر الأخير، حاولت كشف هذه الرموز عن طريق العقل الألكتروني، قام بها عالم كيمياوي مصري يعيش في أمريكا، و هو الدكتور رشاد خليفة، نشرتها مجلّة «آخر ساعة» المصريّة، لعددها
[١] . الرطانة: التكلّم بالأعجميّة.
[٢] . الكشاف ١: ٢٨- ٢٩.
[٣] . التبيان ١: ٤٨، مجمع البيان ١: ٧٧، باختلاف يسير.
[٤] . يقرأ: ألف، لام، ميمات.
[٥] . تفسسير الميزان ١٨: ٦، سورة الشورى. مجمع البيان ١: ٧٥.