التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - الحاجة إلى التفسير
و عليه، فالألفاظ و العبارات هي بدورها خلو من أيّ معنى، و لكنّها جاهزة لاستلهام ما يرد عليها من معاني!
و بمثل هذه السفسطة الفاضحة لهج بعض من شغفتهم فلسفة بني الأصفر، زاعمين: أن ليست العبائر بالتي هي حبلى لتلد، و إنّما هي غرثى تهفو إلى ما يغذّيها من معاني، ليكون اللفظ فارغا يحتمل ما حمّله عليه المفسّرون! و كان المفسّر هو الذي يقوم بإيحاء المعاني و شحنها في النصّ حسبما ما راقه من أهداف و أغراض[١].
قلت: و لعمر الحقّ إنّهم في سكرتهم يعمهون، كيف يتصوّرون من لافظ هو ناسج الكلام، لا قصد له وراء لفظه و نسجه سوى الإدلاء بقوالب لفظيّة فارغة، ليشحنها إيحاءات مستوردة؟!
و قد عرفت من كلام شليرماخر- الممهّد لسبيل الهرمنيوطيقا الغربيّ- تأكيده على فرض العلاقة قائمة بين المؤلّف و النصّ، ليكون النصّ معبرا إلى ما يدور بخلد المؤلّف ذاته.
|
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما |
جعل الكلام على الفؤاد دليلا |
|
و أن لا دور للمفسّر سوى دور كاشف لمفهوم النصّ عن طريق فهم المؤلّف ذاته.
و أين هذا من القول بعزل المؤلّف عن أيّ علاقة بينه و بين مفهوم النصّ، و إيكال الأمر إلى إيحاءات المفسّرين؟!
إن هذا إلّا كلام فارغ، لا محصّل له، و لا معنى معقولا.
الحاجة إلى التفسير:
نعم، كانت الحاجة إلى التفسير من قبل: أنّ الوحي القرآني لمّا كان كتاب هداية
[١] . هكذا يقول الدكتور عبد الكريم سروش:« عبارات نه آبستن، كه گرسنه معانىاند»، و يقول:« متن حقيقتا أمر مبهمى است و چندين معنا برمىتابد». انظر قبض و بسط تئوريك شريعت: ٢٨٧- ٢٨٨ و ٣٩٤ و پلوراليزم دينى- كيان ش ٤٠: ١٧.