التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - ضابطة التأويل
قال: «كون الظاهر هو المفهوم العربيّ مجرّدا لا إشكال فيه؛ لأنّ المؤالف و المخالف اتّفقوا على أنّه منزّل بلسان عربيّ مبين».
ثمّ أردف قائلا: «و كون الباطن هو المراد من الخطاب قد ظهر و تبيّن، و لكن يشترط فيه شرطان:
أحدهما: أن يصحّ على مقتضى الظاهر المقرّر في لسان العرب، و يجري على المقاصد العربيّة.
الثاني: أن يكون له شاهد، نصّا أو ظاهرا في محلّ آخر، يشهد لصحّته من غير معارض.
فأمّا الاوّل فظاهر من قاعدة كون القرآن عربيّا؛ فإنّه لو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب[١] لم يوصف بكونه عربيا بإطلاق. و لأنّه مفهوم يلصق بالقرآن[٢]، ليس في ألفاظه و لا في معانيه ما يدلّ عليه، و ما كان كذلك فلا يصحّ أن ينسب إليه أصلا.
و عند ذلك يدخل قائله تحت إثم من قال في كتاب اللّه بغير علم.
و أمّا الثاني فلأنّه إن لم يكن له شاهد في محلّ آخر، أو كان له معارض، صار من جملة الدعاوي التي تدّعى على القرآن، و الدعوى المجرّدة غير مقبولة باتّفاق.
و بهذين الشرطين يتبيّن صحّة ما ذكره بعض السلف أنّه من الباطن[٣]، لأنّهما موفّران فيه، بخلاف ما فسّر به الباطنيّة؛ فإنّه ليس من علم الباطن، كما أنّه ليس من علم الظاهر».
ثم أخذ في تعداد الأمثلة للتأويل الباطل فيما زعمته الباطنيّة أنّه من الباطن، فقد
[١] . هذا إشارة إلى ما نبّهنا عليه من ضرورة كون البطن مفهوما من الكلام ذاته و إن كان بدلالة التزاميّة خفيّة( غير بيّنة) أصبحت جليّة بفضل التدبّر و تعميق النظر، غير أنّها تعود إلى اللفظ و ليس مجرّد اعتباط.
[٢] . أي تحميل على القرآن، و ليس من دلالة ذاته في شيء.
[٣] . سيأتي بعض الأمثلة لذلك.