التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
أهل الغباء قد أولعوا بالوضع و الدسّ في أحاديث أهل البيت، و ربّما كانوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. و الشيعة براء منهم فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً عَلى عُرُوشِها فاعتبر و لا تسترسل.
و بعد، فإليك بعض ما صحّ من تأويلات جارية على منوالها المتين:
قال تعالى: وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ* وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ[١].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: «و قيل: المراد بالميزان: العدل؛ لأنّ المعادلة موازنة الأسباب، و الطغيان: الإفراط في مجاوزة الحدّ في العدل»[٢].
و هذا أخذ بمفهوم الميزان العامّ، لأنّ الموازنة هي المعادلة بين الأشياء، و كذا بين الأمور، فيشمل المحسوس و المعقول.
قال العلّامة الطباطبائي: «المراد بالميزان: كلّ ما يوزن، أي يقدّر به الشيء، أعمّ من أن يكون عقيدة أو قولا أو فعلا، قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[٣] فظاهره مطلق ما يميّز به الحقّ من الباطل، و الصدق من الكذب، و العدل من الظلم، و الفضيلة من الرذيلة، على ما هو شأن الرسول فيما يأتي به من عند ربّه[٤].
و في الأثر: «و بالعدل قامت السماوات و الأرض»[٥].
و سئل الإمام الصادق عليه السّلام: ما الميزان؟ قال: «العدل»[٦].
[١] . الرحمن ٥٥: ٧- ٩.
[٢] . التبيان ٩: ٤٥٦.
[٣] . الحديد ٥٧: ٢٥.
[٤] . الميزان ١٩: ١٠٩.
[٥] . عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ٤: ١٠٣ حديث ١٥١.
[٦] . بحار الأنوار ١٠: ١٨٧، نقلا عن الاحتجاج ٢: ٩٨.