التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات!
هذا و قد روى ثقه الإسلام الكليني باسناده إلى زيد الشحّام قال: سألت الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قلت: ما طعامه؟ قال: «علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه»[١].
و المناسبة ظاهرة؛ لأنّ العلم غذاء الروح، و لا بدّ من الحيطة و الحذر في الأخذ من منابعه الأصيلة و لا سيّما علم الشريعة و أحكام الدين الحنيف.
إلى غير ذلك من تأويلات متناسبة مع ظواهر الآيات، استنبطها ذوو العلم من الأئمة الهداة، ولدينا منها الشيء الوفير و الحمد للّه.
نماذج من تأويلات
هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات!
و لنذكر نماذج من تأويلات هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات، و التي كانت رسالتها عامّة لكافّة الأجيال و لجميع الأعصار:
يقول تعالى حكاية عن لسان نبيّه موسى عليه السّلام، بعد ما خرج من المدينة خائفا يترقّب، و ورد ماء مدين و وجد امرأتين تذودان، فسقى لهما، ثم تولّى إلى الظلّ يستريح و قد اشتدّ به الجوع: فَقالَ: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ[٢].
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «و اللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله»[٣].
انظر إلى هذا الأدب الرفيع، يسأل ربّه شبع بطنه بهذا اللحن المتواضع، الكاشف عن شدّة ثقته باللّه، و كمال الانقطاع إليه. و هذا من كمال العبوديّة، و التي يتّسم بها عباد اللّه المخلصون.
[١] . الكافي ١: ٤٩- ٥٠ حديث ٨، تفسير البرهان للبحراني ٨: ٢١٤ حديث ١.
[٢] . القصص ٢٨: ٢٤.
[٣] . نهج البلاغة: ٢٢٦ الخطبة رقم ١٦٠.