التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
|
في مهمد تلقت به هاماتها |
قلق الفؤوس إذا أردن نصولا[١] |
|
و قال الآخر:
|
يريد الرمح صدر أبي براء |
و يعدل عن دماء بني عقيل[٢] |
|
و قال حسّان:
|
إنّ دهرا يلفّ شملي بجمل |
لزمان يهمّ بالإحسان[٣] |
|
قال الزمخشري: «سمعت العرب تقول: عزم السراج أن يطفأ، و طلب أن يطفأ»[٤].
قال: «و إذا كان القول و النطق و الشكاية، و الصدق و الكذب، و السكوت و التمرّد، و الإباء و العزّة و الطوّاعيّة، و غير ذلك، مستعارة للجماد و لما لا يعقل، فما بال الإرادة؟!»
و جعل يستشهد لذلك بأشعار العرب، و بآيات من الذكر الحكيم، قال تعالى:
وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ[٥].
و قوله تعالى: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[٦].
قال: «و لقد بلغني أنّ بعض المحرّفين لكلام اللّه تعالى ممّن لا يعلم، كان يجعل الضمير من قوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ للخضر[٧]!! فكان ما فيه من آفة الجهل و سقم الفهم، هو الذي أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة، فتمحّل ليردّه إلى ما
[١] . يصف الإبل تزاحمت في مسيرتها في مهمد و هي المفازة، و شبّهها بالفؤوس حين توالي ضرباتها فتقلق رؤوسها، أي تضطرب بالرفع و الخفض. و قوله: إذا أردن نصولا، أي: الإبل إذا حاولن السير الحثيث و أشرفن على الخروج من المهمد. و النصول- بالصاد المهملة- الخروج من الشيء، يقال: نصلت الخيل من الغبار، أي خرجت.
[٢] . أي يقصد هؤلاء و يعرض عن أولئك، و هذا مجاز، لأنّ المريد و العادل هو صاحب الرمح.
[٣] . أي يجمع شملي و يجمعني بجمل( محبوبته). و يروى: بسعدى.
[٤] . أي: قاربت الانطفاء.
[٥] . الأعراف ٧: ١٥٤.
[٦] . فصّلت ٤١: ١١.
[٧] . فيما حسبوه صاحب موسى عليه السّلام.