التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
المعتزلة و المرجئة و الرافضة و غيرهم من أهل البدع، يفسّرون القرآن برأيهم و معقولهم، و ما تأوّلوه من اللغة .. و لهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث الرسول و الصحابة و التابعين و أئمّة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنّة و لا على إجماع السلف و آثارهم، و إنّما يعتمدون على العقل و اللغة، فيدعون كتب التفسير بالمأثور و يأخذون بكتب الأدب و الكلام التي وضعتها رؤوسهم .. و هذه طريقة الملاحدة ...»[١].
تلك كانت بضاعة الرجل، و هل كانت لها زنة في مجال الاعتبار؟ الأمر الذي سنبيّنه قريبا إن شاء اللّه!
و لابن قيّم هنا كلام مسهب، أطال فيه البحث عن دلائل شيخه في إنكار وجود المجاز في القرآن، و أنهى الوجوه التي استندها- دعما لمذهب شيخه- إلى خمسين وجها، في رسالة أسماها «الصواعق المرسلة على الجهميّة و المعطّلة».
قال: «و إذ قد علم أنّ تقسيم الألفاظ إلى حقيقة و مجاز، لا منشأ له شرعيّا و لا عقليّا و لا لغويّا، و إنّما مصطلح حادث ابتدعته المعتزلة و من شايعهم من الجهميّة و المتكلّمين»[٢].
ثمّ استرسل في سرد الدلائل الخمسين واحدة بعد أخرى، لم يزد فيها على ما ذكره شيخه من قبل، سوى بعض الشرح و الإيضاح، أورد منها نتفا أبو حفص سامي ابن العربي في مقدّمة رسالة منع جواز المجاز في القرآن للشنقيطي[٣].
و أخيرا قال: «و خلاصة القول: إنّ القول بالمجاز- بالمعنى الاصطلاحي- في القرآن، بل في اللغة، قول باطل، لم يتكلّم به النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و لا عرفه أصحابه و لا التابعون و لا علماء الأوائل، و لا أحد من أهل القرون الثلاثة المفضّلة، و إنّما هو
[١] . المصدر: ١٥٣- ١٥٤.
[٢] . مختصر الصواعق ٢: ٥.
[٣] . مقدّمة رسالة الشنقيطي: ٢١- ٢٨.