التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - ٦ - القول بأنها أسرار و رموز
و في مفتتح سورة طه: و الكلام فيه من جهتين:
الأولى: في قراءتها
قرأ أبو عمرو بفتح الطاء و كسر الهاء، و قرأ أهل المدينة و الشام بين الكسر و الفتح فيهما، و قرأ الأعمش و حمزة و الكسائي بكسر الطاء و الهاء، و قرأ عاصم و ابن كثير بالتفخيم فيهما. قال أبو إسحاق الثعلبي: «و كلّها لغات فصيحة صحيحة»[١].
و أخرج الثعلبي بإسناده إلى زرّ بن حبيش قال: «قرأ رجل على عبد اللّه بن مسعود «طه»[٢]، فقال له عبد اللّه: «طه»[٣]، فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمان، أليس أمر أن يطأ قدميه؟ فقال عبد اللّه: «طه»، هكذا أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله[٤]. قال الزمخشري: أمالها[٥].
و ذكر الطبرسي: أنّ أبا عمرو قرأ بفتح الطاء و كسر الهاء كسرا لطيفا من غير إفراط. قال: «و روي عن أبي جعفر و نافع: كهيعص و طه و طس و حم و الر، كلّه بين الفتح و الكسر، و هو إلى الفتح أقرب»[٦].
قال الزمخشري: «أبو عمرو فخّم الطاء لاستعلائها و أمال الهاء، و فخّمها ابن كثير و ابن عامر على الأصل، و الباقون أمالوهما»[٧].
الجهة الثانية: في معناها
قال الطبرسي: «روي عن الحسن أنّه قرأ «طه» بفتح الطاء و سكون الهاء. فإن صحّ ذلك عنه فأصله: طأ، فأبدل من الهمزة هاء، و معناه: طاء الأرض بقدميك
[١] . تفسير الثعلبي ٦: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٢] . لعلّه قرأ: طه، كما يأتي في قراءة الحسن.
[٣] . لعلّه بالإمالة فيهما: كما يأتي عن الزمخشري في قراءة الباقين: الأعمش و حمزة و الكسائي.
[٤] . تفسير الثعلبي ٦: ٢٣٦.
[٥] . الكشّاف ٣: ٤٩.
[٦] . مجمع البيان ٧: ٦.
[٧] . الكشاف ٣: ٤٩.