التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
يسلّمه مقاليد الخلافة، سرّ القدرة على الرمز بالأسماء للمسمّيات، سرّ القدرة على تسمية الأشخاص و الأشياء بأسماء يجعلها- و هي ألفاظ منطوقة- رموزا لتلك الأشخاص و الأشياء، و هي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض، ندرك قيمتها حين نتصوّر الصعوبة لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسمّيات، و المشقّة في التفاهم و التعامل.
الأمر الذي يخصّ الإنسان ذاته، حيث تنوّع حاجاته، و مختلف تعامله في الحياة .. و لو لا هذه القدرة (الممنوحة له من قبل اللّه) لكان في مزاولة الحياة مشقّة هائلة لا تتصوّر معها حياة ..
فأمّا الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصّيّة، لأنّها لا ضرورة لها في وظيفتهم الملائكيّة .. و من ثمّ لم توهب لهم .. فلمّا علّم اللّه آدم هذا السّر- أي أودعه هذه القدرة الكامنة في ذاته- و عرض ذلك على الملائكة، لم يعرفوا الأسماء و لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظيّة للأشخاص و الأشياء ..»[١].
نعم، منح هذا الإنسان- لضرورة حياته الاجتماعيّة- القدرة على البيان و القدرة على التعبير عن مقاصده بألفاظ- هي أصوات خاصّة- جعلها رموزا عليها، و من المعلوم: أنّ الحاجة هي أسّ الإبداع و الاختراع، و مع العلم بأنّ هذه القدرة منحة إلهية خاصّة بهذا الإنسان، كما في سائر مبدعاته و مخترعاته، و كشفه لأسرار الطبيعة و كوامن الوجود.
و عليه، فيكون الإنسان هو المبدع، و هو الواضع للألفاظ رموزا على المعاني، و من ثمّ اختلفت الأمم و الأجيال في اللغات و في اللهجات، كلّ حسب حاجته و إلفه في مزاولة الحياة.
و هذا يعني: أنّه تعالى هو المانح للإنسان هذه القدرة الجبّارة، لا أنّه الواضع
[١] . في ظلال القرآن ١: ٦٩.