التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - ضابطة التأويل
و أضاف شرطا آخر، و هو أن يكون له شاهد من الكتاب ذاته[١].
فإنّ القرآن ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام[٢]. و إليك جانبا من كلامه، أورده تفصيلا بهذا الشأن[٣].
أكّد الإمام أبو إسحاق الشاطبي على ضرورة وجود المناسبة القريبة بين التنزيل و التأويل. و في ذلك روي عن الحسن البصري- فيما أرسله عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله- أنّه قال:
«ما أنزل اللّه آية إلّا و لها ظهر و بطن- بمعنى: ظاهر و باطن- و كلّ حرف حدّ، و كلّ حدّ مطلع»[٤]. و فسّر بأنّ الظهر و الظاهر هو ظاهر التلاوة، و البطن هو الفهم عن اللّه لمراده.
قال: «و حاصل هذا الكلام: أنّ المراد بالظاهر هو المفهوم العربيّ، و الباطن هو مراد اللّه تعالى من كلامه و خطابه»[٥].
ثمّ أخذ في شرح ذلك، قائلا: «فكلّ ما كان من المعاني العربيّة التي لا ينبني فهم القرآن إلّا عليها، فهو داخل تحت الظاهر، فالمسائل البيانيّة و المنازع البلاغيّة لا معدل بها عن ظاهر القرآن، و كلّ ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبوديّة، و الإقرار للّه بالربوبيّة، فذلك هو الباطن المراد، و المقصود الذي أنزل القرآن لأجله».
[١] . راجع الموافقات ٣: ٣٩٤.
[٢] . نهج البلاغة ٢: ١٧ الخطبة ١٣٣.
[٣] . نورد كلامه بطوله، متواصلا و متقطّعا، حيث أفاد و حقّق و أجاد، و سنعقّبه بما فيه النظر. راجع الموافقات ٣: ٣٨٢- ٤٠٦ المسألة الثامنة حتّى العاشرة.
[٤] . ذكر الشيخ عبد اللّه دراز في هامش الموافقات( ٣: ٣٢٨): أنّ هذا الحديث رواه صاحب المصابيح، عن ابن مسعود:« أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكلّ آية منها ظهر و بطن، و لكلّ حدّ مطلع». و في روح المعاني في مقدّمة التفسير:« و لكلّ حرف حدّ، و لكلّ حدّ مطلع».
[٥] . أي: الذي يتوصّل إليه بالوسائل لمعرفة حقيقة المراد، على ما أشار إليه المؤلّف في فصل سابق. انظر الموافقات ٣: ٣٧٥ المسألة السابعة.