التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - ما قيل في حل تلك الرموز
المبدأ و يفيض إلى المنتهى، و «م» إلى محمّد الذي هو آخر الوجود، تمّ به دائرته و تتّصل بأولها»[١].
*** أنّها مجرّد أسماء حروف و أصوات هجاء، لا تحمل في طيّها معنى، و لا تحتوي على سرّ مكنون، سوى أنّ إيراد هذه الأحرف بهذا النمط و في ذلك المقطع من الزمان يهدف إلى غرض، و حكمة بالغة و إن كانت لا تعدو اعتبارات لفظيّة محضة.
و هذا نظير ما مرّ عن الزمخشري في بيان حكمة ذلك، و قوله أخيرا: «فسبحان الذي دقّت في كلّ شيء حكمته».
و كذا قول بعضهم: إنّ لهكذا أصوات في بدء التلاوة كان تأثير بالغ في انتباه السامعين؛ لينصتوا إلى قراءة الذكر الحكيم. حيث كانت العرب إذا سمعوا القرآن يتلى قالوا: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ[٢].
و هكذا القول بأنّها أقسام. أقسم اللّه بها كما أقسم بأشياء؛ كالفجر و الضحى و التين و الزيتون، و قد أقسم بأسماء الحروف الهجائيّة، لأنّها الأصل في كلّ كلام، و الأساس لكلّ بيان في أيّة لغة من اللغات.
*** و ذكر الزمخشري وجوها ثلاثة في تأويل هذه الحروف.
أحدها- و زعم أنّ عليه إطباق الأكثر-: أنّها أسماء السور[٣].
و هكذا قال الإمام الرازي: «و المختار عند أكثر المحقّقين- من هذه الأقوال[٤]-
[١] . تفسيره المختصر ١: ١٣.
[٢] . فصّلت ٤١: ٢٦.
[٣] . الكشاف ١: ٢١.
[٤] . و قد عدّها إلى أحد و عشرين قولا. انظر التفسير الكبير ١: ٥- ٨.