التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - تأويلات قد تحتمل القبول
قال الشاطبي: «و القول في «الم» ليس هكذا[١]، و أيضا فلا دليل من خارج يدلّ عليه، إذ لو كان له دليل لاقتضت العادة نقله، لأنّه من المسائل التي تتوفّر الدواعي على نقلها لو صحّ أنّه ممّا يفسّر و يقصد تفهيم معناه، و لمّا لم يثبت شيء من ذلك، دلّ على أنّه من قبيل المتشابهات، فإن ثبت له دليل يدلّ عليه صير إليه.
و هناك أقوال و آراء في تفسير هذه الحروف، و كلّها غير مستندة الى شاهد أو دليل، و بذلك ترى هذه الأقوال مشكلة إذا سبرناها بالمسبار المتقدّم[٢].
هذا و مع إشكالها فقد اتّخذها جمع من المنتسبين إلى العلم، بل إلى الاطّلاع و الكشف على حقائق الأمور حججا في دعاو ادّعوها على القرآن، و ربّما نسبوا شيئا من ذلك إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، و زعموا أنّها أصل العلوم، و منبع المكاشفات على أحوال الدنيا و الآخرة، و ينسبون ذلك إلى أنّه مراد اللّه تعالى في خطابه للعرب الأميّة التي لا تعرف شيئا من ذلك، و هو إذا سلم أنّه مراد في الجملة، فما الدليل على أنّه مراد على كل حال من تركيبها بعضها ببعض، و نسبتها إلى الطبائع الأربع، و إلى أنّها الفاعلة في الوجود، و أنّها مجمل كلّ مفصّل، و عنصر كلّ موجود؟! و يرتّبون في ذلك ترتيبا جميعه دعاو و محالة على الكشف و الاطّلاع».
قال: «و دعوى الكشف ليس بدليل في الشريعة على حال، كما أنّه لا يعدّ دليلا في غيرها».
قال: «و من ذلك أنّه نقل عن سهل بن عبد اللّه[٣] في فهم القرآن أشياء ممّا يعدّ من باطنه. فقد ذكر عنه أنّه قال في قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً[٤] أي: أضدادا،
[١] . أي ليس في« الم» ما يشهد لهذا التفسير، كما كان في الأمثلة الثلاثة الشعريّة.
[٢] . أي تطابقا مع الشرطين لقبول التأويل و التفسير الباطني.
[٣] . هو أبو عبد اللّه سهل بن عبد اللّه التستري المتوفّى سنة ٢٨٣ ه، و هو أوّل من خطّ التفسير على المنهج الصوفي الباطني، و تبعه بعد ذلك أناس، و تصدّى أبو بكر محمّد بن أحمد البلدي لجمع آرائه التفسيريّة، غير أنّه ليس بجامع، حيث الموجود في بطون الكتب أكثر منه.
[٤] . البقرة ٢: ٢٢.