التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - مسألة الجري و التطبيق
مسألة الجري و التطبيق:
و من هنا نشأت مسألة الجري و التطبيق، أي الأخذ بتأويل الكلام إلى مفهومه العامّ، ثمّ تطبيقه على موارد بالذات.
و هذا كأكثر ما ورد من تطبيق عناوين واردة في الآيات، على موارد خاصّة، قد يحسب البعض أنّه تفسير، في حين أنّه تأويل بالآية إلى مفهومها العامّ، ثمّ تطبيق ذلك العامّ المستخرج من بطن الآية، على مورد بالذات، باعتبار أنّه أحد مصاديقه، أو مصداقه الأتمّ.
مثلا: ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام ذيل آية فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أنّه قال: «نحن أهل الذكر و نحن المسؤولون»[١].
قال المحقّق الفيض الكاشاني: «المستفاد من هذا الحديث: أنّ الآية نزلت خطابا مع المؤمنين لا المشركين .. إذ لا معنى لتكليف المشركين بالسؤال من أئمّة المسلمين فيما تشكّكوا فيه من أمر الرسالة»[٢].
لكنّه رحمه اللّه غفل عن أنّه عليه السّلام أخذ من الآية مفهومها العامّ أوّلا، ثمّ طبّق ذلك المفهوم العامّ على أئمّة المسلمين، باعتبارهم أتمّ مصاديقه، لا أنّهم المراد بالآية بالذات.
و هكذا في آية الخمس، حيث قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى[٣].
فقد وردت الآية بشأن غنائم الحرب، غير أنّ المستفاد منها- بعد إلغاء الخصوصيّات- أنّ الخمس فريضة في كلّ فائدة يربحها الإنسان من تجارة أو صناعة أو زراعة، و غير ذلك من عوائد المكاسب، بعد وضع المؤن.
[١] . تفسير العياشي ٢: ٢٦٠ حديث ٣٢، و الآية: ٤٣ من سورة النحل ١٦.
[٢] . تفسير الصافي ١: ٩٢٥.
[٣] . الأنفال ٨: ٤١.