التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - ضابطة التأويل
و إنّما هو موضع جهالتهم بالذات.
و كذا لم يكن لخصوص مسألة إمكان نبوّة بشر مدخل، بل كلّ أمر جهلوه، سواء من أصول المعارف أم من فروع الأحكام.
و هكذا الرجوع إلى أهل الكتاب، بل اليهود بالذات، إنّما كان لأجل كونهم أهل علم و عارفين بما كان يجهله العرب المشركون.
و بعد، فإذا أعفينا تلك الملابسات غير الدخيلة، و أخذنا بلبّ الكلام، لكان المستخرج المستخلص منه: أنّ على كلّ جاهل في أيّ مسألة من المسائل أن يراجع العلماء في ذلك، و هذا هو فحوى الآية العامّ، و رسالتها الباقية مع الأبد.
و هكذا في جميع الآي التي هي بظاهر تنزيلها خاصّة (قيد الزمن) لا بدّ أن في طيّها رسالة عامّة و شاملة لكلّ الأجيال، و بذلك يخرج القرآن عن كونه معالجة وقتيّة لقضايا خاصّة مرتبطة بشؤون أقوام عايشوه حينذاك، و من ثمّ فالعبرة ببطن الآية العامّ لا بظهرها الخاصّ.
لكنّ العمدة إحكام طريقة هذا الاستخلاص، فلا يكون تحميلا أو تفسيرا بالرأي، فلا بدّ من ضابط يضبط جميع أطرافه، و أن لا يشذّ منه شيء!
ضابطة التأويل:
و إذ كان للتفسير ضابطة يجب مراعاتها لئلّا يكون تفسيرا بالرأي، فأجدر بالتأويل- و هو أفخم شأنا، و أخطر جانبا من التفسير- أن تكون له ضابطة تجمع أطرافها و تمنع الدخائل.
و رعاية للضابطة نذكر شرائط ثلاثة:
الأوّل: إتقان طريقة السبر و التقسيم للتمييز بين المقارنات الأصيلة و غير الأصيلة، للحصول على لبّ الكلام، و للعثور على الملاك الذاتيّ و العلّة الأولى لثبوت مثل هذا